مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا} (36)

ثم قال : { ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } أي مرجعا وعاقبة وانتصابه على التمييز ونظيره قوله تعالى : { ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى } وقوله : { لأوتين مالا وولدا } والسبب في وقوع هذه الشبهة أنه تعالى لما أعطاه المال في الدنيا ظن أنه إنما أعطاه ذلك لكونه مستحقا له ، والاستحقاق باق بعد الموت فوجب حصول العطاء . والمقدمة الأولى كاذبة فإن فتح باب الدنيا على الإنسان يكون في أكثر الأمر للاستدراج والتملية .

قرأ نافع وابن كثير : ( خيرا منهما ) ، والمقصود عود الكناية إلى الجنتين ، والباقون : ( منها ) ، والمقصود عود الكناية إلى الجنة التي دخلها .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا} (36)

ولعله خوفه أيضاً بالساعة فقال له : { وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً } أي كائنة فيما سيأتي فالقيام الذي هو من صفات الأجسام مجاز عن الكون والتحقق لكنه جار في العرف مجرى الحقيقة { وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبّى } بالبعث عند قيامها كما زعمت { لأجِدَنَّ } حينئذٍ { خَيْراً مّنْهَا } أي من هذه الجنة .

وقرأ ابن الزبير . وزيد بن علي . وأبو بحرية . وأبو جعفر . وشيبة . وابن محيصن . وحميد . وابن مناذر ونافع . وابن كثير . وابن عامر { مِنْهُمَا } بضمير التثنية وكذا في مصاحف مكة والمدينة والشام أي من الجنتين { مُنْقَلَباً } أي مرجعاً وعاقبة لفناء الأولى وبقاء الأخرى على زعمك ، وهو تمييز محول من المبتدأ على ما نص عليه أبو حيان ، ومدار هذا الطمع واليمين الفاجرة اعتقاد أنه تعالى إنما أولاه ما أولاه في الدنيا لاستحقاقه الذاتي وكرامته عليه سبحانه وهذا كقوله تعالى حكاية { وَلَئِن رُّجّعْتُ إلى رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ للحسنى } [ فصلت : 50 ] ولم يدر أن ذلك استدراج ، وكأنه لسبق ما يشق عليه فراقه وهي الجنة التي ظن أنها لا تبيد جاء هنا { رُّدِدتُّ } ولعدمه فيما سيأتي بعد إن شاء الله تعالى من آية حم المذكورة جاء { رُّجّعْتُ } [ فصلت : 50 ] فليتأمل .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ لأجِدَنَّ خَيْراً مّنْهَا } [ الكهف : 36 ] قال ذلك غروراً بالله تعالى وكرمه .