قوله تعالى :{ فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ، وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ، حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ، واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين }
اعلم أنه سبحانه لما ذكر أمر الأمة من قبل وذكر تفرقهم وأنهم أجمع راجعون إلى حيث لا أمر إلا له أتبع ذلك بقوله : { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه } بين أن من جمع بين أن يكون مؤمنا وبين أن يعمل الصالحات فيدخل في الأول العلم والتصديق بالله ورسوله وفي الثاني فعل الواجبات وترك المحظورات : { فلا كفران لسعيه } أي لا بطلان لثواب عمله وهو كقوله تعالى : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا } فالكفران مثل في حرمان الثواب والشكر مثل في إعطائه وقوله : { فلا كفران } المراد نفي الجنس ليكون في نهاية المبالغة لأن نفي الماهية يستلزم نفي جميع أفرادها .
وأما قوله تعالى : { وإنا له كاتبون } فالمراد وإنا لسعيه كاتبون ، فقيل : المراد حافظون لنجازي عليه ، وقيل : كاتبون إما في أم الكتاب أو في الصحف التي تعرض يوم القيامة ، والمراد بذلك ترغيب العباد في التمسك بطاعة الله تعالى .
وقوله تعالى : { فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات } تفصيل للجزاء أي فمن يعمل بعض الصالحات أو بعضاً من الصالحات { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } بما يجب الإيمان به { فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ } أي لا حرمان لثواب عمله ذلك ، عبر عنه بالكفران الذي هو سر النعمة وجحودها لبيان كمال نزاهته تعالى عنه بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من القبائح ، وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة عليه تعالى ونفى نفي الجنس المفيد للعموم للمبالغة في التنزيه ، والظاهر أن التركيب على طرز «لا مانع لما أعطيت » والكلام فيه مشهور بين علماء العربية ؛ وعبر عن العمل بالسعي لإظهار الاعتداد به ، وفي حرف عبد الله { فَلاَ كُفْرَانَ } والمعنى واحد { وَإِنَّا لَهُ } أي لسعيه ، وقيل : الضمير لمن وليس بشيء { كاتبون } أي مثبتون في صحيفة عمله لا يضيع بوجه ما ، واستدل بالآية على أن قبول العمل الصالح مطلقاً مشروط بالإيمان وهو قول لبعضهم ، وقال آخرون : الإيمان شرط لقبول ما يحتاج إلى النية من الأعمال ، وتحقيقه في موضعه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.