السؤال التاسع : ما معنى قوله : { ذلك بأن الله هو الحق } وأي تعلق له بما تقدم ؟ الجواب فيه وجهان : أحدهما : المراد أن ذلك الوصف الذي تقدم ذكره من القدرة على هذه الأمور إنما حصل لأجل أن الله هو الحق أي هو الموجود الواجب لذاته الذي يمتنع عليه التغير والزوال فلا جرم أتى بالوعد والوعيد . ثانيهما : أن ما يفعل من عبادته هو الحق وما يفعل من عبادة غيره فهو الباطل كما قال : { ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة } .
السؤال العاشر : أي تعلق لقوله : { وأن الله هو العلي الكبير } بما تقدم ؟ والجواب : معنى العلي القاهر المقتدر الذي لا يغلب فنبه بذلك على أنه القادر على الضر والنفع دون سائر من يعبد مرغبا بذلك في عبادته زاجرا عن عبادة غيره ، فأما الكبير فهو العظيم في قدرته وسلطانه ، وذلك أيضا يفيد كمال القدرة .
المسألة الثالثة : قوله : { لينصرنه الله } إخبار عن الغيب فإنه وجد مخبره كما أخبر فكان من المعجزات .
المسألة الرابعة : قال الشافعي رحمه الله : من حرق حرقناه ، ومن غرق غرقناه . وقال أبو حنيفة رحمه الله : بل يقتل بالسيف . واحتج الشافعي رحمه الله بهذه الآية ، فإن الله تعالى جوز للمظلوم أن يعاقب بمثل ما عوقب به ووعده النصر عليه .
المسألة الخامسة : قرأ نافع وابن عامر { تدعون } بالتاء ههنا وفي لقمان وفي المؤمنين وفي العنكبوت . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو كلها بالياء على الخبر ، والعرب قد تنصرف من الخطاب إلى الإخبار ومن الإخبار إلى الخطاب .
{ ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق } فالمعنى ذلك الاتصاف بكمال القدرة الدال عليه قوله تعالى : { يُولِجُ اليل في النهار } [ الحج : 61 ] الخ وكمال العلم الدال عليه { سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [ الحج : 61 ] بسبب أن الله تعالى الواجب لذاته الثابت في نفسه وحده فإن وجوب وجوده ووحدته يستلزمان أن يكون سبحانه هو الموجد لسائر المصنوعان ولا بد في إيجاده لذلك حيث كان على أبدع وجه وأحكمه من كمال العلم على ما بين في موضعه ، وقيل : إن وجوب الوجود وحده متكفل بكل كمال حتى الوحدة أو المعنى ذلك الاتصاف بسبب أن الله تعالى الثابت الإلهية وحده ولا يصح لها إلا من كان كامل القدرة كامل العلم { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ } إلهاً { هُوَ الباطل } أي المعدوم في حد ذاته أو الباطل الإلهية ، والحصر يحتمل أن يكون غير مراد وإنما جيء به للمشاكلة ويحتمل أن يكون مراداً على معنى أن جميع ما يدعون من دونه هو الباطل لا بعضه دون بعض . وقيل هو باعتبار كمال بطلانه وزيادة هو هنا دون ما في سورة لقمان من نظير هذه الآية لأن ما هنا وقع بين عشر آيات كل آية مؤكدة مرة أو مرتين ولهذا أيضاً زيدت اللام في قوله تعالى الآتي { وَإِنَّ الله لَهُوَ الغنى الحميد } [ الحج : 64 ] دون نظيره في تلك السورة ، ويمكن أن يقال تقدم في هذه السورة ذكر الشيطان فلهذا ذكرت هذه المؤكدات بخلاف سورة لقمان فإنه لم يتقدم ذكر الشيطان هناك بنحو ما ذكر ههنا قاله النيسابوري ، ويجوز أن يكون زيادة { هُوَ } في هذا الموضع لأن المعلل فيه أزيد من في ذلك الموضع فتأمل { وَأَنَّ الله هُوَ العلى } على جميع الأشياء { الكبير } عن أن يكون له سبحانه شريك لا شيء أعلى منه تعالى شأناً وأكبر سلطاناً .
وقرأ الحسن { وَإِن مَّا } بكسر الهمزة ، وقرأ نافع . وابن كثير . وابن عامر . وأبو بكر { تَدْعُونَ } بالتاء على خطاب المشركين . وقرأ مجاهد . واليماني . وموسى الإسواري { يَدَّعُونَ } بالياء التحتية مبنية للمفعول على أن الواو لما فإنه عبارة عن الآلهة ، وأمر التعبير عنها بما ثم إرجاع ضمير العقلاء إليها ظاهر فلا تغفل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.