ثم قال تعالى : { والذين كفروا لهم نار جهنم } عطف على قوله : { إن الذين يتلون كتاب الله } وما بينهما كلام يتعلق بالذين يتلون كتاب الله على ما بينا وقوله : { جنات عدن يدخلونها } قد ذكرنا أنه على بعض الأقوال راجع إلى { الذين يتلون كتاب الله } .
ثم قال تعالى : { لا يقضى عليهم فيموتوا } أي لا يستريحون بالموت بل العذاب دائم .
وقوله تعالى : { ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور } أي النار وفيه لطائف : الأولى : أن العذاب في الدنيا إن دام كثيرا يقتل فإن لم يقتل يعتاده البدن ويصير مزاجا فاسدا متمكنا لا يحس به المعذب ، فقال عذاب نار الآخرة ليس كعذاب الدنيا ، إما أن يفنى وإما أن يألفه البدن بل هو في كل زمان شديد والمعذب فيه دائم الثانية : راعى الترتيب على أحسن وجه وذلك لأن الترتيب أن لا ينقطع العذاب ، ولا يفتر فقال لا ينقطع ولا بأقوى الأسباب وهو الموت حتى يتمنون الموت ولا يجابون كما قال تعالى : { ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك } أي بالموت الثالثة : في المعذبين اكتفى بأنه لا ينقص عذابهم ، ولم يقل نزيدهم عذابا . وفي المثابين ذكر الزيادة بقوله : { ويزيدهم من فضله } ثم لما بين أن عذابهم لا يخفف .
{ والذين كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يقضى عَلَيْهِمْ } أي لا يحكم عليهم بموت ثان { فَيَمُوتُواْ } ليستريحوا بذلك من عذابها بالكلية وإنما فسر لا يقضي بما ذكر دون لا يموتون لئلا يلغوا فيموتوا ويحتاج إلى تأويله بيستريحوا .
ونصب يموتوا في جواب النفي بإضمار أن والمراد انتفاء المسبب لانتفاء السبب أي ما يكون حكم بالموت فكيف يكون الموت . وقرأ عيسى . والحسن { فيموتون } بالنون عطفاً كما قال أبو عثمان المازني على { والله يَقْضِى } كقوله تعالى : { لاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } [ المرسلات : 6 3 ] أي لا يقضي عليهم ولا يموتون { وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مّنْ عَذَابِهَا } المعهود لهم بل كلما خبت زيد إسعارها ، والمراد دوام العذاب فلا ينافي تعذيبهم بالزمهرير ونحوه ، ونائب فاعل يخفف { عَنْهُمْ } ومن عذابها في موضع نصب ويجوز العكس ، وجوز أن تكون من زائدة فيتعين رفع مجرورها على أنه النائب عن الفاعل على ما قال أبو البقاء . وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو { وَلاَ يُخَفَّفُ } بإسكان الفاء شبه المنفصل بالمتصل كقوله :
فاليوم أشرب غير مستحقب *** { كذلك } أي مثل ذلك الجزاء الفظيع { نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ } مبالغ في الكفر أو الكفران لا جزاء أخف وأدنى منه .
وقرأ أبو عمرو . وأبو حاتم عن نافع { يَجْزِى } بالياء مبنياً للمفعول و { كُلٌّ } بالرفع على النيابة عن الفاعل وقرئ { نجازي } بنون مضمومة وألف بعد الجيم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.