قوله تعالى : { فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم } .
أي أقبلت على أهلها ، وذلك لأنها كانت في خدمتهم ، فلما تكلموا مع زوجها بولادتها استحيت وأعرضت عنهم ، فذكر الله تعالى ذلك بلفظ الإقبال على الأهل ، ولم يقل بلفظ الإدبار عن الملائكة ، وقوله تعالى : { في صرة } أي صيحة ، كما جرت عادة النساء حيث يسمعن شيئا من أحوالهن يصحن صيحة معتادة لهن عند الاستحياء أو التعجب ، ويحتمل أن يقال تلك الصيحة كانت بقولها يا ويلتا ، تدل عليه الآية التي في سورة هود ، وصك الوجه أيضا من عادتهن ، واستبعدت ذلك لوصفين من اجتماعهما . ( أحدهما ) كبر السن . ( والثاني ) العقم ، لأنها كانت لا تلد في صغر سنها ، وعنفوان شبابها ، ثم عجزت وأيست فاستبعدت ، فكأنها قالت : يا ليتكم دعوتم دعاء قريبا من الإجابة ، ظنا منها أن ذلك منهم ، كما يصدر من الضيف على سبيل الأخبار من الأدعية كقول الداعي : الله يعطيك مالا ويرزقك ولدا .
{ فَأَقْبَلَتِ امرأته } سارّة لما سمعت بشارتهم إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم ، وفي التفسير الكبير إنها كانت في خدمتهم فلما تكلموا مع زوجها بولادتها استحيت وأعرضت عنهم فذكر الله تعالى ذلك بلفظ الإقبال على الأهل دون الإدبار على الملائكة ، وهو إن صح مثله عن نقل وأثر لا يأباه الخطاب الآتي لأنه يقتضي الإقبال دون الإدبار إذ يكفي لصحته أن يكون بمسمع منها وإن كانت مدبرة ، نعم في الكلام عليه استعارة ضدية ولا قرينة ههنا تصححها ، وقيل : أقبلت بمعنى أخذت كما تقول أخذ يشتمني { فِى صَرَّةٍ } في صيحة من الصرير قاله ابن عباس ، وقال قتادة . وعكرمة : صرتها رنتها ، وقيل : قولها أوه ، وقيل : يا ويلتي ، وقيل : في شدة ، وقيل : الصرة الجماعة المنضم بعضهم إلى بعض كأنهم صروا أي جمعوا في وعاء وإلى هذا ذهب ابن بحر قال : أي أقبلت في صرة من نسوة تبادرن نظراً إلى الملائكة عليهم السلام ، والجار والمجرور في موضع الحال ، أو المفعول به إن فسر { أقبلت } بأخذت قيل : إن { فِى } عليه زائدة كما في قوله
: يجرح في عراقيبها نصلي *** والتقدير أخذت صيحة ، وقيل : بل الجار والمجرور في موضع الخبر لأن الفعل حينئذٍ من أفعال المقاربة { فَصَكَّتْ وَجْهَهَا } قال مجاهد : ضربت بيدها على جبهتها وقالت : يا ويلتاه ، وقيل : إنها وجدت حرارة الدم فلطمت وجهها من الحياء ، وقيل : إنها لطمته تعجباً وهو فعل النساء إذا تعجبن من شيء { وَقَالَتْ عَجُوزٌ } أي أنا عجوز { عَقِيمٍ } عاقر فكيف ألد ، وعقيم فعيل قيل : بمعنى فاعل أو مفعول وأصل معنى العقم اليبس .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.