ثم قال تعالى : { ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم } وفيه وجهان : ( الأول ) : قال المقاتلان : نسوا حق الله فجعلهم ناسين حق أنفسهم حتى لم يسعوا لها بما ينفعهم عنده ( الثاني ) : { فأنساهم أنفسهم } أي أراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم ، كقوله : { لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } .
ثم قال : { أولئك هم الفاسقون } والمقصود منه الذم ، واعلم أنه تعالى لما أرشد المؤمنين إلى ما هو مصلحتهم يوم القيامة بقوله : { ولتنظر نفس ما قدمت لغد } وهدد الكافرين بقوله : { كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم } بين الفرق بين الفريقين فقال : { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون } .
{ وَلاَ تَكُونُواْ كالذين نَسُواْ الله } أي نسوا حقوقه تعالى شأنه ، وما قدروا الله حق قدره ولم يراعوا مواجب أمره سبحانه ونواهيه عز وجل حق رعايتها { فأنساهم } الله تعالى بسبب ذلك { أَنفُسِهِمْ } أي جعلهم سبحانه ناسين لها حتى لم يسعوا بما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها ، أو أراهم جل جلاله يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم أنفسهم أي أراهم أمراً هائلاً وعذاباً أليماً ، ونسيان النفس حقيقة قيل : مما لا يكون لأن العلم بها حضوري ، وفيه نظر وإن نص عليه ابن سينا وأشياعه { أُولَئِكَ هُمُ الفاسقون } الكاملون في الفسوق .
وقرأ أبو حيوة ولا يكونوا بياء الغيبة على سبيل الالتفات ، وقال ابن عطية : كناية عن نفس المراد بها الجنس .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.