مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ} (21)

ثم بين تعالى عاقبة أمره فقال : { فهو في عيشة راضية }

وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : وصف العيشة بأنها راضية فيه وجهان ( الأول ) المعنى أنها منسوبة إلى الرضا كالدارع والنابل ، والنسبة نسبتان نسبة بالحروف ونسبة بالصيغة ( والثاني ) أنه جعل الرضا للعيشة مجازأ مع أنه صاحب العيشة .

المسألة الثانية : ذكروا في حد الثواب أنه لا بد وأن يكون منفعة ، ولا بد وأن تكون خالصة عن الشوائب ، ولا بد وأن تتكون دائمة ولا بد وأن تكون مقرونة بالتعظيم ، فالمعنى إنما يكون مرضيا به من جميع الجهات لو كان مشتملا على هذه الصفات فقوله : { عيشة راضية } كلمة حاوية لمجموع هذه الشرائط التي ذكرناها .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَهُوَ فِي عِيشَةٖ رَّاضِيَةٖ} (21)

{ فَهُوَ في عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } قال أبو عبيدة والفراء أي مرضية وقال غير واحد أي ذات رضي على أنه من باب النسبة بالصيغة كلابن وتأمر ومعنى ذات رضى ملتبسة بالرضا فيكون بمعنى مرضية أيضاً وأورد عليه أن ما أريد به النسبة لا يؤنث كما صرح به الرضي وغيره وهو هنا مؤنث فلا يصح هذا التأويل إلا أن يقال التاء فيه للمبالغة وفيه بحث وقال بعض المحققين الحق أن مرادهم أن ما قصد به النسبة لا يلزم تأنيثه وإن جاء فيه على خلاف الأصل الغالب أحياناً والمشهور حمل ما ذكر على أنه مجاز في الإسناد والأصل في عيشة راض صاحبها فأسند الرضا إليها لجعلها لخلوصها دائماً عن الشوائب كأنها نفسها راضية وجوز أن يكون فيه استعارة مكنية وتخييلية كما فصل في مطول كتب المعاني .