مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا} (4)

النوع الثالث : مما ذكره الجن قوله تعالى : { أنه كان يقول سفيهنا على الله شططا } .

السفه خفة العقل والشطط مجاوزة الحد في الظلم وغيره ومنه أشط في الصوم إذا أبعد فيه أي يقول قولا هو في نفسه شطط لفرط ما أشط فيه .

واعلم أنه لما كان الشطط هو مجاوزة الحد ، وليس في اللفظ ما يدل على أن المراد مجاوزة الحد في جانب النفي أو في جانب الإثبات ، فحينئذ ظهر أن كلا الأمرين مذموم فمجاوزة الحد في النفي تفضي إلى التعطيل ومجاوزة الحد في الإثبات تفضي إلى التشبيه ، وإثبات الشريك والصاحبة والولد وكلا الأمرين شطط ومذموم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَنَّهُۥ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى ٱللَّهِ شَطَطٗا} (4)

{ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا } هو إبليس عند الجمهور وقيل مردة الجن والإضافة للجنس والمراد سفهاؤنا { عَلَى الله شَطَطاً } أي قولاً ذا شطط أي بعد عن القصد ومجاوزة الحد أو هو في نفسه شطط لفرط بعده عن الحسن وهو نسبة الصاحبة والولد إليه عز وجل وتعلق الإيمان والتصديق بهذا القول بناء على ما يقتضيه العطف على ما في حيز { فآمنا } [ الجن : 2 ] ليس باعتبار نفسه فإنهم كانوا عالمين بقول سفيههم من قبل بل باعتبار كونه شططاً كأنه قيل وصدقنا إن ما كان يقول سفيهنا في حقه سبحانه كان شططاً .