مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا} (7)

النوع السادس : قوله تعالى : { وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا } .

اعلم أن هذه الآية والتي قبلها يحتمل أن يكونا من كلام الجن ، ويحتمل أن يكونا من جملة الوحي فإن كانا من كلام الجن وهو الذي قاله بعضهم مع بعض ، كان التقدير وأن الإنس ظنوا كما ظننتم أيها الجن ، وإن كانا من الوحي كان التقدير : وأن الجن ظنوا كما ظننتم يا كفار قريش وعلى التقديرين فالآية دلت على أن الجن كما أنهم كان فيهم مشرك ويهودي ونصراني ففيهم من ينكر البعث ، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يبعث أحدا للرسالة على ما هو مذهب البراهمة ، واعلم أن حمله على كلام الجن أولى لأن ما قبله وما بعده كلام الجن فإلقاء كلام أجنبي عن كلام الجن في البين غير لائق .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا} (7)

{ وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ } أي الإنس { كَمَا ظَنَنتُمْ } أيها الجن على أنه كلام بعضهم لبعض { أَن لَّن يَبْعَثَ الله أَحَداً } أي من الرسل إلى أحد من العباد وقيل إن لم يبعث سبحانه أحدا بعد الموت وأياً ما كان فالمراد وقد أخطؤا وأخطأتم ولعله متعلق الإيمان وقيل المعنى أن الجن ظنوا كما ظننتم أيها الكفرة { أَن لَّن } الخ فتكون هذه الآية من جملة الكلام الموحى به معطوفة على قوله تعالى { إنه استمع } [ الجن : 1 ] وعلى قراءة الكسر تكون استئنافاً من كلامه تعالى وكذا ما قبلها على ما قيل وفي «الكشاف » قيل الآيتان يعني هذه وقوله تعالى { وأنه كان رجال } [ الجن : 6 ] الخ من جملة الموحى وتعقب ذلك في «الكشف » بأن فيه ضعفاً لأن قوله سبحانه { وإنا لمسنا السماء } [ الجن : 8 ] الخ من كلام الجن أو مما صدقوه على القراءتين لأن من الموحى إليه فتخلل ما تخلل وليس اعتراضاً غير جائز إلا أن يؤول بأنه يجري مجراه لكونه يؤكد ما حدث عنهم في تماديهم في الكفر أولاً ولا يخفي ما فيه من التكلف انتهى وأبو السعود اختار في جميع الجمل المصدرة بأنا العطف على أنه استمع على نحو ما سمعت عن أبي حاتم وقد سمعت ما فيه آنفاً وأن مخففة من الثقيلة اسمها ضمير الشأن والجملة بعدها خبر وجملة أن لن يبعث الخ قيل سادة مسد مفعولي ظنوا وجوز أن تكون سادة مسد مفعولي ظننتم ويكون الساد مسد مفعولي الأول محذوفاً كما هو المختار في أمثال ذلك ورجح الأول في الآية بأن ظنوا هو المقصود فيها فجعل المعمول المذكور له أحسن وأما كما ظننتم فمذكور بالتبع ومنه يعلم أن كون المختار أعمال الثاني في باب التنازع ليس على إطلاقه .