نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا} (7)

ولما كان التقدير : فضل{[69040]} كل من الفريقين بالآخر ضلالاً بعيداً حتى أبعدوا عن الشرائع النبوية ، واعتقدوا ما لا يجوز اعتقاده من التعطيل واعتقاد الطبيعة ، فلا يزال الأمر هكذا أرحام تدفع وأرض تبلع ولا رسول يهديهم ولا بعث للأرض على بارئهم ، عطف عليه{[69041]} قولهم مؤكدين في قراءة الكسر إشارة إلى ظهور{[69042]} دلائل البعث ، وأنه لا يكاد يصدق أن أحداً يكذب به منبهاً على أن الأهواء والأغاليط قد يتطابق{[69043]} عليها الجم الغفير ، حثاً للمهتدي على أن لا يستوحش في طريق الهدى لقلة السالكين ، ولا يغتر بطرق{[69044]} الردى لكثرة الهالكين : { وأنهم } أي الإنس إن كانوا يخاطبون{[69045]} الجن ، والجن إن كانوا يخاطبون الإنس { ظنوا } أي الجن أو{[69046]} الإنس ظناً ليسوا فيه على ثلج والظن قد يصيب ، وقد يخطىء وهو أكثر { كما ظننتم } أي أيها الجن أو{[69047]} الإنس ، والمعنى في قراءة الفتح : وأوحى إليّ أن الإنس أو الجن ظنوا ، وسدوا{[69048]} عن مفعولي " ظن " بقولهم : { أن } أي أن الشأن العظيم { لن } أكد للدلالة على شدة إنكارهم لذلك { يبعث } وأشاروا إلى{[69049]} خطأ هذا الظن بالتعبير بالجلالة فقالوا : { الله } أي الذي له الإحاطة الكاملة علماً وقدرة { أحداً * } أي بعد موته لما لبس به{[69050]} عليهم إبليس حتى رأوا حسناً ما ليس بالحسن ، أو أحدا من الرسل{[69051]} يزيل به{[69052]} عماية الجهل وما عليه الإنس {[69053]}من استغواء{[69054]} الجن لهم وغير ذلك من الضلال ، وقد ظهر بالقرآن أن هذا الظن كاذب وأنه لا بد من البعث في الأمرين لأنه حكمة الملك وخاصة الملك .


[69040]:- من ظ وم، وفي الأصل: فقيل.
[69041]:- من ظ وم، وفي الأصل: عليهم.
[69042]:- زيد من ظ وم.
[69043]:- من ظ وم، وفي الأصل: تطابقت.
[69044]:- من ظ وم، وفي الأصل: بطريق.
[69045]:- من ظ وم، وفي الأصل: يخالطون.
[69046]:- من ظ وم، وفي الأصل "و".
[69047]:- من ظ وم، وفي الأصل "و".
[69048]:- في ظ وم: سد.
[69049]:- زيد في الأصل: شدة، ولم تكن الزيادة في ظ م فحذفناها.
[69050]:- زيد من ظ وم.
[69051]:- زيد في الأصل: ما، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.
[69052]:- زيد من ظ وم.
[69053]:- من ظ وم، وفي الأصل: لمن سبقوا.
[69054]:- من ظ وم، وفي الأصل: لمن سبقوا.