مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ} (48)

قوله تعالى : { لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون }

اعلم أن المذكور في هذه الآية نوع آخر من مكر المنافقين وخبث باطنهم فقال : { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } أي من قبل واقعة تبوك . قال ابن جريج : هو أن اثني عشر رجلا من المنافقين وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة ليفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل المراد ما فعله عبد الله بن أبي يوم أحد حين انصرف عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه ، وقيل : طلبوا صد أصحابك عن الدين وردهم إلى الكفر وتخذيل الناس عنك ، ومعنى الفتنة هو الاختلاف الموجب للفرقة بعد الألفة ، وهو الذي طلبه المنافقون للمسلمين وسلمهم الله منه ، وقوله : { وقلبوا لك الأمور } تقليب الأمر تصريفه وترديده لأجل التدبر والتأمل فيه ، يعني اجتهدوا في الحيلة عليك والكيد بك . يقال : في الرجل المتصرف في وجوه الحيل فلان حول قلب ، أي يتقلب في وجوه الحيل .

ثم قال تعالى : { حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون } والمعنى : أن هؤلاء المنافقين كانوا مواظبين على وجه الكيد والمكر وإثارة الفتنة وتنفير الناس عن قبول الدين حتى جاء الحق الذي كان في حكم المذاهب ، والمراد منه القرآن ودعوة محمد ، وظهر أمر الله الذي كان كالمستور والمراد بأمر الله الأسباب التي أظهرها الله تعالى وجعلها مؤثرة في قوة شرع محمد عليه الصلاة والسلام ، وهم لها كارهون أي وهم لمجيء هذا الحق وظهور أمر الله كارهون ، وفيه تنبيه على أنه لا أثر لمكرهم وكيدهم ومبالغتهم في إثارة الشر ، فإنهم منذ كانوا في طلب هذا المكر والكيد ، والله تعالى رده في نحرهم وقلب مرادهم وأتى بضد مقصودهم ، فلما كان الأمر كذلك في الماضي ، فهذا يكون في المستقبل .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ} (48)

{ لقد ابتغوا الفتنة } تشتيت أمرك وتفريق أصحابك . { من قبل } يعني يوم أحد فإن ابن أبي وأصحابه كما تخلفوا عن تبوك بعدما خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ذي جدة أسفل من ثنية الوداع انصرفوا يوم أحد . { وقلّبوا لك الأمور } ودبروا لك المكايد والحيل ودوروا الآراء في إبطال أمرك . { حتى جاء الحق } بالنصر والتأييد الإلهي . { وظهر أمر الله } وعلا دينه . { وهم كارهون } أي على رغم منهم ، والآيتان لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على تخلفهم وبيان ما ثبطهم الله لأجله وكره انبعاثهم له وهتك أستارهم وكشف أسرارهم وإزاحة اعتذارهم تداركا لما فوت الرسول صلى الله عليه وسلم بالمبادرة إلى الآذن ولذلك عوتب عليه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ} (48)

شرح الكلمات :

{ من قبل } : أي عند مجيئك المدينة مهاجراً .

{ وقلّبوا لك الأمور } : بالكيد والمكر والاتصال باليهود والمشركين والتعاون معهم .

{ وظهر أمر الله } : بأن فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجاً .

{ وهم كارهون } : أي لمجيء الحق وظهور أمر الله بانتصار دينه .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثانية ( 48 ) { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } بل من يوم هاجرت إلى المدينة ووجد بها الإِسلام وهم يثيرون الفتن بين أصحابك للإِيقاع بهم ، وفي أحد رجع ابن أبي بثلث الجيش وهم بنو سلمة وبنو حارثة بالرجوع عن القتال لولا أن الله سلم { وقلبوا لك الأمور } وصرفوها في وجوه شتى بقصد القضاء على دعوتك فظاهروا المشركين واليهود في مواطن كثيرة وكان هذا دأبهم { حتى جاء الحق } بفتح مكة { وظهر أمر الله } بدخول أكثر العرب في دين الله { وهم كارهون } لذلك بل أسفون حزنون ، ولذا فلا تأسفوا على عدم خروجهم معكم ، ولا تحفلوا به أو تهتموا له ، فإن الله رحمة بكم ونصراً لكم صرفهم عن الخروج معكم فاحمدوا الله وأثنوا عليه بما هو أهله ، ولله الحمد والمنة .

الهداية :

من الهداية :

- المنافق يسوءه عزة الإِسلام والمسلمين ويحزن لذلك .

- تدبير الله لأوليائه خير تدبير فلذا وجب الرضا بقضاء الله وقدره والتسليم به .