فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ} (48)

{ لقد ابتغوا الفتنة من قبل } أي لقد طلبوا الإفساد والخبال وتفريق كلمة المؤمنين وتشتت شملهم من قبل هذه الغزوة التي تخلفوا عنك فيها ، كما وقع من عبد الله بن أبيّ وغيره يوم أحد حيث انصرف بأصحابه عنك ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .

{ وقلبوا لك الأمور } أي صرفوها من وجه إلى وجه ودبروا لك الحيل والمكايد ، وردوا الآراء في إبطال أمرك وتقليب الأمر تصريفه من أمر إلى أمر وترديده لأجل التدبير والاجتهاد في المكر والحيلة ، ومنه قول العرب للرجل حوّل وقلب إذا كان دائرا حول المكايد والحيل يدبر الرأي فيها ويتدبره ، وقرئ بالتخفيف .

{ حتى جاء الحق } أي إلى غاية هي مجيء الحق وهو النصر لك والتأييد ، وقيل الحق القرآن { وظهر أمر الله } بإعزاز دينه وإعلاء شريعته وقهر أعدائه { وهم كارهون } لمجيء الحق وظهور أمر الله ، ولكن كان ذلك على رغم منهم .