مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} (5)

ثم إنه تعالى ذكر ما أعد للشاكرين الموحدين فقال : { إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا } الأبرار جمع بر ، كالأرباب جمع رب ، والقول في حقيقة البر قد تقدم في تفسير قوله تعالى : { ولكن البر من آمن بالله } ثم ذكر من أنواع نعيمهم صفة مشروبهم ، فقال : { يشربون من كأس } يعني من إناء فيه الشراب ، ولهذا قال ابن عباس ومقاتل : يريد الخمر ، وفي الآية سؤالان :

السؤال الأول : أن مزج الكافور بالمشروب لا يكون لذيذا ، فما السبب في ذكره هاهنا ؟ ( الجواب ) : من وجوه ( أحدها ) : أن الكافور اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده ، ولكن لا يكون فيه طعمه ولا مضرته ، فالمعنى أن ذلك الشراب يكون ممزوجا بماء هذه العين ( وثانيها ) : أن رائحة الكافور عرض فلا يكون إلا في جسم ، فإذا خلق الله تلك الرائحة في جرم ذلك الشراب سمي ذلك الجسم كافورا ، وإن كان طعمه طيبا ( وثالثها ) : أي بأس في أن يخلق الله تعالى الكافور في الجنة لكن من طعم طيب لذيذ ، ويسلب عنه ما فيه من المضرة ؟ ثم إنه تعالى يمزجه بذلك المشروب ، كما أنه تعالى سلب عن جميع المأكولات والمشروبات ما معها في الدنيا من المضار .

السؤال الثاني : ما فائدة كان في قوله : { كان مزاجها كافورا } ؟ ( الجواب ) : منهم من قال : إنها زائدة ، والتقدير من كأس مزاجها كافورا ، وقيل : بل المعنى كان مزاجها في علم الله ، وحكمه كافورا .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} (5)

إن الأبرار جمع بر كأرباب أو بار كأشهاد يشربون من كأس من خمر وهي في الأصل القدح تكون فيه كان مزاجها ما يمزج بها كافورا لبرده وعذوبته وطيب عرفه وقيل اسم ماء في الجنة يشبه الكافور في رائحته وبياضه وقيل يخلق فيها كيفيات الكافور فتكون كالممزوجة به .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} (5)

الأبرار : الصادقون ، أهل الطاعة والإخلاص .

مزاجُها : ما يمزج به .

الكافور : شجر من الفصيلة الغاريّة ، يتخذ منه مادة شفافة بلورية الشكل رائحتها عطرية .

وفريقَ الأبرار الصادقين في إيمانهم يشربون شراباً لذيذا ممزوجاَ بماءِ الكافور ومن ماءٍ عذْب زلالٍ .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} (5)

وأما { الْأَبْرَارِ } وهم الذين برت قلوبهم بما فيها من محبة الله ومعرفته ، والأخلاق الجميلة ، فبرت جوارحهم{[1305]} ، واستعملوها بأعمال البر أخبر أنهم { يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ } أي : شراب لذيذ من خمر قد مزج بكافور أي : خلط به ليبرده ويكسر حدته ، وهذا الكافور [ في غاية اللذة ] قد سلم من كل مكدر ومنغص ، موجود في كافور الدنيا ، فإن الآفة الموجودة في الأسماء التي ذكر الله أنها في الجنة وهي في الدنيا تعدم في الآخرة{[1306]} .

كما قال تعالى : { فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ } { وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ } { لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ } { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ } .


[1305]:- في ب: أعمالهم.
[1306]:- في ب: الموجودة في الدنيا تنعدم من الأسماء التي ذكرها الله في الجنة.