مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ} (41)

قوله تعالى : { إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم } وهذا أيضا تهديد ، وفي جوابه وجهان : ( أحدهما ) أنه محذوف كسائر الأجوبة المحذوفة في القرآن على تقدير { إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم } يجازون بكفرهم أو ما أشبه ( والثاني ) أن جوابه قوله { أولئك ينادون من مكان بعيد } والأول أصوب ، ولما بالغ في تهديد الذين يلحدون في آيات القرآن أتبعه ببيان تعظيم القرآن ، فقال : { وإنه لكتاب عزيز } والعزيز له معنيان ( أحدهما ) الغالب القاهر ( والثاني ) الذي لا يوجد نظيره ، أما كون القرآن عزيزا بمعنى كونه غالبا ، فالأمر كذلك لأنه بقوة حجته غلب على كل ما سواه ، وأما كونه عزيزا بمعنى عديم النظير ، فالأمر كذلك لأن الأولين والآخرين عجزوا عن معارضته .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ} (41)

{ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم } بدل من قوله : { إن الذين يلحدون في آياتنا } أو مستأنف وخبر { إن } محذوف مثل معاندون أو هالكون ، أو { أولئك ينادون } و " الذكر " القرآن . { وإنه لكتاب عزيز } كثير النفع عديم النظير أو منيع لا يتأتى إبطاله وتحريفه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ} (41)

قوله جل ذكره : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ } .

الجواب محذوف ومعناه : بقوا عنَّا ، ووقعوا في هوانهم وشقوا إلى الأبد .

{ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ } : كتابٌ عزيزٌ لا مِثْلَ له حيث قد عجزوا عن الإتيان بمثله . كتابٌ عزيز غالبٌ لِشُبَهِ المبتدعين والكفار .

عزيزٌ لا يقدر على معارضته أحدٌ . . من قولهم أرض عزاز .

كتاب عزيزٌ لأنه كلامُ ربٍّ عزيز إلى رسولٍ عزيزٍ بسفارة مَلَكٍ عزيزٍ إلى أُمَّةٍ عزيزة .

كتاب عزيزٌ على المؤمنين لأنه كتابُ حبيبِهم . . وكتابُ الحبيبِ إلى الحبيب . عزيزٌ .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ} (41)

ثم قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ } أي : يجحدون القرآن الكريم المذكر للعباد جميع مصالحهم الدينية والدنيوية والأخروية ، المُعلي لقدر من اتبعه ، { لَمَّا جَاءَهُمْ } نعمة من ربهم على يد أفضل الخلق وأكملهم . { و } الحال { إِنَّهُ لَكِتَابٌ } جامع لأوصاف الكمال { عَزِيزٌ } أي : منيع من كل من أراده بتحريف أو سوء ، ولهذا قال : { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ }