مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (6)

ثم قال : { رحمة من ربك } أي للرحمة فهي نصب على أن يكون مفعولا له .

ثم قال : { إنه هو السميع العليم } يعني أن تلك الرحمة كانت رحمة في الحقيقة لأن المحتاجين ، إما أن يذكروا بألسنتهم حاجاتهم ، وإما أن لا يذكروها فإن ذكروها فهو تعالى يسمع كلامهم فيعرف حاجاتهم ، وإن لم يذكروها فهو تعالى عالم بها فثبت أن كونه سميعا عليما يقتضي أن ينزل رحمته عليهم .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (6)

{ رحمة من ربك } بدل من { إنا كنا منذرين } أي أنزلنا القرآن لأن من عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم ، وضع الرب موضع الضمير للإشعار بأن الربوبية اقتضت ذلك ، فإنه أعظم أنواع التربية أو علة ب { يفرق } أو { أمرا } ، و { رحمة } مفعول به أي يفصل فيها كل أمر أو تصدر الأوامر { من عندنا } لأن من شأننا أن نرسل رحمتنا ، فإن فصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها وصدور الأوامر الإلهية من باب الرحمة ، وقرئ { رحمة } على تلك رحمة . { إنه هو السميع العليم } يسمع أقوال العباد ويعلم أحوالهم ، وهو بما بعده تحقيق لربوبيته فإنها لا تحق إلا لمن هذه صفاته .