مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا} (5)

قوله تعالى : { فوسطن به جمعا } ففيه مسألتان :

المسألة الأولى : قال الليث : وسطت النهر والمفازة أسطها وسطا وسطة ، أي صرت في وسطها ، وكذلك وسطتها وتوسطتها ، ونحو هذا ، قال الفراء : والضمير في قوله : { به } إلى ماذا يرجع ؟ فيه وجوه ( أحدها ) : قال مقاتل : أي بالعدو ، وذلك أن العاديات تدل على العدو ، فجازت الكناية عنه ، وقوله : { جمعا } يعني جمع العدو ، والمعنى صرن بعدوهن وسط جمع العدو ، ومن حمل الآيات على الإبل ، قال : يعني جمع منى ( وثانيها ) : أن الضمير عائد إلى النقع أي : { وسطن } بالنقع الجمع ( وثالثها ) : المراد أن العاديات وسطن ملبسا بالنقع جمعا من جموع الأعداء .

المسألة الثانية : قرئ : { فوسطن } بالتشديد للتعدية ، والباء مزيدة للتوكيد كقوله : { وأتوا به } وهي مبالغة في وسطن ، واعلم أن الناس أكثروا في صفة الفرس ، وهذا القدر الذي ذكره الله أحسن ، وقال عليه الصلاة والسلام : «الخيل معقود بنواصيها الخير » ، وقال أيضا : «ظهرها حرز وبطنها كنز »

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا} (5)

شرح الكلمات :

{ فوسطن به جمعا } : أي بالنقع جمع العدو ، أي حيث تجمعاته .

/د1

فتوسطت جمع العدو وكتائبه لقتال أعداء الله الكافرين بالله وآياته ولقائه ، المفسدين في الأرض بالشرك والمعاصي ، هذا ما أقسم الله تعالى به ، وهو الخيل ذات الصفات الثلاث : العدو والإِوراء والإِغارة ، والمقسم عليه قوله { إن الإِنسان لربه لكنود } .

/ذ1