مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

قوله تعالى { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون * فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون } .

اعلم أنه تعالى راعى ترتيبا لطيفا في آخر هذه السورة ، وذلك أنه ذكر فصلا في دلائل الإلهية وكمال القدرة والرحمة والحكمة ، ثم أردفه بفصل التهديد والوعيد وهذا الفصل الذي وقع عليه ختم هذه السورة هو الفصل المشتمل على الوعيد ، والمقصود أن هؤلاء الكفار الذين يجادلون في آيات الله وحصل الكبر العظيم في صدورهم بهذا ، والسبب في ذلك كله طلب الرياسة والتقدم على الغير في المال والجاه ، فمن ترك الانقياد للحق لأجل طلب هذه الأشياء فقد باع الآخرة بالدنيا ، فبين تعالى أن هذه الطريقة فاسدة ، لأن الدنيا فانية ذاهبة ، واحتج عليه بقوله تعالى : { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } يعني لو ساروا في أطراف الأرض لعرفوا أن عاقبة المتكبرين المتمردين ، ليست إلا الهلاك والبوار ، مع أنهم كانوا أكثر عددا ومالا وجاها من هؤلاء المتأخرين ، فلما لم يستفيدوا من تلك المكنة العظيمة والدولة القاهرة إلا الخيبة والخسار ، والحسرة والبوار ، فكيف يكون حال هؤلاء الفقراء المساكين ، أما بيان أنهم كانوا أكثر من هؤلاء عددا فإنما يعرف في الأخبار ، وأما أنهم كانوا أشد قوة وآثارا في الأرض ، فلأنه قد بقيت آثارهم بحصون عظيمة بعدهم ، مثل الأهرام الموجودة بمصر ، ومثل هذه البلاد العظيمة التي بناها الملوك المتقدمون ، ومثل ما حكى الله عنهم من أنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتا .

ثم قال تعالى : { فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } ما في قوله { فما أغنى عنهم } نافية أو مضمنة معنى الاستفهام ومحلها النصب ، وما في قوله { ما كانوا يكسبون } موصولة أو مصدرية ومحلها الرفع يعني أي شيء أغنى عنهم مكسوبهم أو كسبهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَكۡثَرَ مِنۡهُمۡ وَأَشَدَّ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} (82)

شرح الكلمات :

{ أفلم يسيروا في الأرض } : أي أعجزوا فلم يسيروا في الأرض شمالاً وجنوبا وغربا .

{ كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } : أي عاقبة المكذبين من قبلهم قوم عاد وثمود وأصحاب مدين .

{ وآثاراً في الأرض } : أي وأكثر تأثيراً في الأرض من حيث الإِنشاء والتعمير .

{ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } : أي لم يمنع العذاب عنهم كسبهم الطائل وقوتهم المادية .

المعنى :

ما زال السياق في طلب هداية قريش بما يذكرهم به وما يعرض عليهم من صور حية لمن كذب ولمن آمن لعلهم يهتدون قال تعالى { أفلم يسيروا في الأرض } أي أعجزوا فلم يسيروا في الأرض أرض الجزيرة شمالاً ليروا آثار ثمود في مدائنها وجنوبا ليروا آثار عاد ، وغربا ليرو آثار أصحاب الأيكة قوم شعيب والمؤتفكات قوى قوم لوط : فينظروا نظر تفكر واعتبار كيف كان عاقبة الذين من قبلهم . كانوا أشد منهم قوة وآثاراً في الأرض من مصانع وقصور وحدائق وجنات فما أغنى عنهم لما جاءهم العذاب ما كانوا يكسبونه من مال ورجال وقوة مادية .

هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 82 ) .

الهداية :

من الهداية :

- مشروعية السير في البلاد للعظة والاعتبار تقوية للإِيمان .

- القوى المادية لا تغني عن أصحابها شيئاً إذا أرادهم الله بسوء .