ولما كان الرسول يهددهم بنزول القيامة وأكثر في ذلك ، وأنهم ما رأوا منه أثرا قالوا على سبيل السخرية : فمتى تقوم القيامة ، وليتها قامت حتى يظهر لنا أن الحق ما نحن عليه أو الذي عليه محمد وأصحابه . فلدفع هذه الشبهة قال تعالى : { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها } والمعنى ظهر ، وإنما يشفقون ويخافون لعلمهم أن عندها تمتنع التوبة ، وأما منكر البعث فلأن لا يحصل له هذا الخوف .
ثم قال : { ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد } والممارة الملاجة ، قال الزجاج : الذين تدخلهم المرية والشك في وقوع الساعة ، فيمارون فيها ويجحدون { لفي ضلال بعيد } لأن استيفاء حق المظلوم من الظالم واجب في العدل ، فلو لم تحصل القيامة لزم إسناد الظلم إلى الله تعالى ، وهذا من أمحل المحالات ، فلا جرم كان إنكار القيامة ضلالا بعيدا .
{ والذين آمنوا مشفقون منها } : أي خائفون وذلك لإِيمانهم فهم لا يدرون ما يكون لهم فيها من سعادة أو شقاء ولذا هم مشفقون .
{ ويعلمون أنها الحق } : أي أن الساعة حق واجبة الإِتيان لا محالة .
وقوله { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } أي الذين لا يؤمنون بالبعث الآخر والجزاء فيه هم الذين يكالبون بإتيانها في غير وقتها ويستعجلون الرسول بها بقولهم متى الساعة ؟ أما المؤمنون بالبعث والجزاء فإنهم مشفقون أي خائفون من وقوعها لأنهم لا يدرون مصيرهم فيها ولا يعلمون ما هم صائرون إليه من سعادة أو شقاء وقوله { ويعلمون أنها الحق } أي والمؤمنون يعلمون أن الساعة حق واجبة الوقوع ليحكم الله فيها بين عباده ويجزى كل واحد بعمله ، ويقتصُّ فيها من المظلوم للظالم فلذا هي واقعة حتما لا تتخلف أبدا .
وقوله تعالى : { ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد } يخبر تعالى مؤكداً الخبر بأن الذين يشككون في الساعة ويجادلون في صحة وقوعها في ضلال عن الهدى والصواب والرشد ، بعيد لا يرجى لهم معه العودة إلى الصواب والهدى في هذه المسالة من مسائل العقيدة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.