مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{تَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ} (22)

ثم إنه تعالى ذكر أحوال أهل العقاب وأحوال أهل الثواب ( الأول ) فهو قوله { ترى الظالمين مشفقين } خائفين خوفا شديدا { مما كسبوا } من السيئات { وهو واقع بهم } يريد أن وباله واقع بهم سواء أشفقوا أو لم يشفقوا ، أما ( الثاني ) فهو أحوال أهل الثواب وهو قوله تعالى : { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات } لأن روضة الجنة أطيب بقعة فيها ، وفي الآية تنبيه على أن الفساق من أهل الصلاة كلهم في الجنة ، إلا أنه خص الذين آمنوا وعملوا الصالحات بروضات الجنات ، وهي البقاع الشريفة من الجنة ، فالبقاع التي دون تلك الروضات لا بد وأن تكون مخصوصة بمن كان دون أولئك الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ثم قال : { لهم ما يشاءون عند ربهم } وهذا يدل على أن كل الأشياء حاضرة عنده مهيأة ، ثم قال تعالى في تعظيم هذه الدرجة { ذلك هو الفضل الكبير } وأصحابنا استدلوا بهذه الآية على أن الثواب غير واجب على الله ، وإنما يحصل بطريق الفضل من الله تعالى لأنه تعالى قال : { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم } فهذا يدل على أن روضات الجنات ووجدان كل ما يريدونه إنما كان جزاء على الإيمان والأعمال الصالحات .

ثم قال تعالى : { ذلك هو الفضل الكبير } وهذا تصريح بأن الجزاء المرتب على العمل إنما حصل بطريق الفضل لا بطريق الاستحقاق .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{تَرَى ٱلظَّـٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ} (22)

شرح الكلمات :

{ ترى الظالمين مشفقين مما } : أي ترى أيها المرء الظالمين يوم القيامة خائفين من جزاء { كسبوا } ما عملوا .

{ وهو واقع بهم } : أي وهو أي جزاء ما كسبوا من الباطل والشرك نازل بهم معذبون به لا محالة .

{ وهو واقع بهم } : أي وهو أي جزاء ما كسبوا من الباطل والشرك نازل بهم معذبون به لا محالة .

{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات } : آمنوا بالله ولقائه وآياته ورسوله وأدوا الفرائض واجتنبوا المحارم .

{ في روضات الجنات } : أي هم في روضات الجنات ، والروضة في الجنة أنزه مكان فيها .

{ لهم ما يشاءون عند ربهم } : أي لهم فيها ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم في جوار ربهم .

المعنى :

يقول تعالى لرسوله ترى الظالمين يوم القيامة مشفقين أي خائفين مما كسبوا أي من جزاء ما كسبوا من الشرك والمعاصي ، وهو أي العذاب واقع بهم نازل عليهم لا محالة وقوله : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير } أي في الوقت الذي يكون فيه الظالمون مشفقين مما كسبوا يكون الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وعملوا الصالحات من الفرائض والنوافل بعد اجتناب الشرك والكبائر في روضات الجنات وهي أنزلها وأحسنها لهم ما يشاءون من النعيم مما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين كل ذلك في جوار رب كريم وقوله { ذلك هو الفضل الكبير } أي ذاك الذي أخبر تعالى به أنهم فيه من روضات الجنات وغيره هو الفضل الكبير الذي تفضل الله تعالى عليهم به .