مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (33)

ثم قال تعالى : { كذلك العذاب } يعني كما ذكرنا من إحراقها بالنار ، وهاهنا تم الكلام في قصة أصحاب الجنة .

واعلم أن المقصود من ذكر هذه القصة أمران ( أحدهما ) أنه تعالى قال : { أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } والمعنى : لأجل أن أعطاه المال والبنين كفر بالله كلا : بل الله تعالى إنما أعطاه ذلك للابتلاء ، فإذا صرفه إلى الكفر دمر الله عليه بدليل أن أصحاب الجنة لما أتوا بهذا القدر اليسير من المعصية دمر الله على جنتهم فكيف يكون الحال في حق من عاند الرسول وأصر على الكفر والمعصية ( والثاني ) أن أصحاب الجنة خرجوا لينتفعوا بالجنة ويمنعوا الفقراء عنها فقلب الله عليهم القضية فكذا أهل مكة لما خرجوا إلى بد حلفوا على أن يقتلوا محمدا وأصحابه ، وإذا رجعوا إلى مكة طافوا بالكعبة وشربوا الخمور ، فأخلف الله ظنهم فقتلوا وأسروا كأهل هذه الجنة .

ثم إنه لما خوف الكفار بعذاب الدنيا قال : { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } وهو ظاهر لا حاجة به إلى التفسير .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (33)

شرح الكلمات :

{ كذلك العذاب } : أي مثل هذا العذاب بالحرمان العذاب لمن خالف أمرنا وعصانا .

المعنى :

قال تعالى { كذلك العذاب } أي مثل هذا العذاب بالحرمان العذاب لمن خالف أمر الله وعصاه { ولعذاب الآخرة أكبر من عذاب الدنيا لو كانوا يعلمون } فإن عذاب الدنيا وقته محدود وأجله معدود أما عذاب الآخرة فإنه أبدي لا يحول ولا يزول .

/ذ33