واعلم أنه تعالى لما حكى عنهم هذه الكلمات قال : { فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة } وفيه مسائل :
المسألة الأولى : الفاء في قوله : { فإذا هم } متعلق بمحذوف معناه لا تستصعبوها فإنما هي زجرة واحدة ، يعني لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله فإنها سهلة هينة في قدرته .
المسألة الثانية : يقال : زجر البعير إذا صاح عليه ، والمراد من هذه الصيحة النفخة الثانية وهي صيحة إسرافيل ، قال المفسرون : يحيهم الله في بطون الأرض فيسمعونها فيقومون ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : { وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق }
المسألة الثالثة : الساهرة الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لوجهين ( الأول ) : أن سالكها لا ينام خوفا منها ( الثاني ) : أن السراب يجري فيها من قولهم عين ساهرة جارية الماء ، وعندي فيه وجه ثالث : وهي أن الأرض إنما تسمى ساهرة لأن من شدة الخوف فيها يطير النوم عن الإنسان ، فتلك الأرض التي يجتمع الكفار فيها في موقف القيامة يكونون فيها في أشد الخوف ، فسميت تلك الأرض ساهرة لهذا السبب ، ثم اختلفوا من وجه آخر فقال بعضهم : هي أرض الدنيا ، وقال آخرون : هي أرض الآخرة لأنهم عند الزجرة والصيحة ينقلون أفواجا إلى أرض الآخرة ولعل هذا الوجه أقرب .
{ فإذا هم بالساهرة } فإذا هم حضور بالموقف في الأرض المستوية الخالية من النبات . وسميت ساهرة لأن السراب يجري فيها ؛ من قولهم : عين ساهرة ، أي جارية الماء . وفي ضدها : عين نائمة . وقيل الساهرة : وجه الأرض . والعرب تسمية ساهرة ؛ لأن فيه نوم الحيوان ؛ وسهره ، فوصف بصفة ما فيه . وقيل الساهرة : أرض الشام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.