مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ} (21)

وأما المرتبة الثانية : وهي المرتبة الأخيرة ، فهي قوله تعالى : { ثم أماته فأقبره } واعلم أن هذه المرتبة الثالثة مشتملة أيضا على ثلاث مراتب ، الإماتة ، والإقبار ، والإنشار ، أما الإماتة فقد ذكرنا منافعها في هذا الكتاب ، ولا شك أنها هي الواسطة بين حال التكليف والمجازاة ، وأما الإقبار فقال الفراء : جعله الله مقبورا ولم يجعله ممن يلقى للطير والسباع ، لأن القبر مما أكرم به المسلم قال : ولم يقل فقبره ، لأن القابر هو الدافن بيده . والمقبر هو الله تعالى ، يقال قبر الميت إذا دفنه وأقبر الميت ، إذا أمر غيره بأن يجعله في القبر ، والعرب تقول : بترت ذنب البعير ، والله أبتره وعضبت قرن الثور ، والله أعضبه ، وطردت فلانا عني ، والله أطرده . أي صيره طريدا

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ} (21)

{ ثم أماته فأقبره } جعله ذا قبر توارى فيه جيفته تكرمة له . ولم يدعه مطروحا على وجه الأرض يستقذره الناس كافة ، وتنوشه الطير والسباع إذا ظفرت به كسائر الحيوان . والمراد أنه تعالى أمر بدفنه . يقال . قبر الميت يقبره ويقبره ، إذا دفنه بيده ؛ فهو قابر . وأقبره : إذا أمر بدفنه ؛ أو مكن منه . وفي الآية إشارة إلى مشروعية دفن الإنسان . أما حرقه بعد موته كما يفعل بعض الوثنيين فمناف للتكرمة ، ومنابذ للسنة الإسلامية ؛ فضلا عما فيه من البشاعة والشناعة .