وأما المرتبة الثانية : وهي المرتبة الأخيرة ، فهي قوله تعالى : { ثم أماته فأقبره } واعلم أن هذه المرتبة الثالثة مشتملة أيضا على ثلاث مراتب ، الإماتة ، والإقبار ، والإنشار ، أما الإماتة فقد ذكرنا منافعها في هذا الكتاب ، ولا شك أنها هي الواسطة بين حال التكليف والمجازاة ، وأما الإقبار فقال الفراء : جعله الله مقبورا ولم يجعله ممن يلقى للطير والسباع ، لأن القبر مما أكرم به المسلم قال : ولم يقل فقبره ، لأن القابر هو الدافن بيده . والمقبر هو الله تعالى ، يقال قبر الميت إذا دفنه وأقبر الميت ، إذا أمر غيره بأن يجعله في القبر ، والعرب تقول : بترت ذنب البعير ، والله أبتره وعضبت قرن الثور ، والله أعضبه ، وطردت فلانا عني ، والله أطرده . أي صيره طريدا
{ ثم أماته فأقبره } جعله ذا قبر توارى فيه جيفته تكرمة له . ولم يدعه مطروحا على وجه الأرض يستقذره الناس كافة ، وتنوشه الطير والسباع إذا ظفرت به كسائر الحيوان . والمراد أنه تعالى أمر بدفنه . يقال . قبر الميت يقبره ويقبره ، إذا دفنه بيده ؛ فهو قابر . وأقبره : إذا أمر بدفنه ؛ أو مكن منه . وفي الآية إشارة إلى مشروعية دفن الإنسان . أما حرقه بعد موته كما يفعل بعض الوثنيين فمناف للتكرمة ، ومنابذ للسنة الإسلامية ؛ فضلا عما فيه من البشاعة والشناعة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.