مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ} (32)

ثم قال تعالى : { هذا ما توعدون } قال الزمخشري : هي جملة معترضة بين كلامين وذلك لأن قوله تعالى : { لكل أواب } بدل عن المتقين كأنه تعالى قال : ( أزلفت الجنة للمتقين لكل أواب ) كما في قوله تعالى : { لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم } غير أن ذلك بدل الاشتمال وهذا بدل الكل وقال : { هذا } إشارة إلى الثواب أي هذا الثواب ما توعدون أو إلى الإزلاف المدلول عليه بقوله : { أزلفت } أي هذا الإزلاف ما وعدتم به ، ويحتمل أن يقال هو كلام مستقل ووجهه أن ذلك محمول على المعنى لا ما يوعد به يقال للموعود هذا لك وكأنه تعالى قال هذا ما قلت إنه لكم .

ثم قال تعالى : { لكل أواب حفيظ } بدلا عن الضمير في { توعدون } ، وكذلك إن قرئ بالياء يكون تقديره هذا لكل أواب بدلا عن الضمير ، والأواب الرجاع ، قيل هو الذي يرجع من الذنوب ويستغفر ، والحفيظ الحافظ للذي يحفظ توبته من النقض . ويحتمل أن يقال الأواب هو الرجاع إلى الله بفكره ، والحفيظ الذي يحفظ الله في ذكره أي رجع إليه بالفكر فيرى كل شيء واقعا به وموجدا منه ثم إذا انتهى إليه حفظه بحيث لا ينساه عند الرخاء والنعماء ، والأواب الحفيظ كلاهما من باب المبالغة أي يكون كثير الأواب شديد الحفظ ، وفيه وجوه أخر أدق ، وهو أن الأواب هو الذي رجع عن متابعة هواه في الإقبال على ما سواه ، والحفيظ هو الذي إذا أدركه بأشرف قواه لا يتركه فيكمل بها تقواه ويكون هذا تفسيرا للمتقي ، لأن المتقي هو الذي أتقى الشرك والتعطيل ولم ينكره ولم يعترف بغيره ، والأواب هو الذي لا يعترف بغيره ويرجع عن كل شيء غير الله تعالى ، والحفيظ هو الذي لم يرجع عنه إلى شيء مما عداه .

/خ35

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ} (32)

ويقال لهم : { هذا مَا تُوعَدُونَ } من كل خير .

لكل أواب : لكل تائب راجع عن المعصية إلى الطاعة .

حفيظ : حافظ لحدود الله وشرائعه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ} (32)

{ هذا مَا تُوعَدُونَ } إشارة إلى الجنة ، والتذكير لما أن المشار إليه هو المسمى من غير قصد لفظ يدل عليه فضلاً عن تذكيره وتأنيثه فإنهما من أحكام اللفظ العربي كما في قوله تعالى : { فَلَماَّ رَأَى الشمس بَازِغَةً قَالَ هذا رَبّى } [ الأنعام : 78 ] وقوله سحبانه : { وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب قَالُواْ هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ } [ الأحزاب : 22 ] ؛ ويجوز أن يكون ذلك لتذكير الخبر ، وقيل : هو إشارة إلى الثواب . وقيل : إلى مصدر { أُزْلِفَتْ } [ ق : 31 ] والجملة بتقدير قول وقع حالاً من المتقين أو من الجنة والعامل أزلفت أي مقولاً لهم أو مقولاً في حقها هذا ما توعدون ، أو اعتراض بين المبدل منه أعني { لّلْمُتَّقِينَ } والبدل أعني الجار والمجرور وفيه بعد .

وصيغة المضارع لاستحضار الصورة الماضية ، وقرأ ابن كثير . وأبو عمرو { يُوعَدُونَ } بياء الغيبة ، والجملة على هذه القراءة قيل : اعتراض أوحال من الجنة ؛ وقال أبو حيان : هي اعتراض ، والمراد هذا القول هو الذي وقع الوعد به وهو كما ترى ، وقوله تعالى : { لِكُلّ أَوَّابٍ } أي رجاع إلى الله تعالى بدل من المتقين بإعادة الجار أومن { لّلْمُتَّقِينَ } على أن يكون الجار والمجرور بدلاً من الجار والمجرور { حَفِيظٌ } حفظ ذنوبه حتى رجع عنها كما روى عن ابن عباس . وسعيد بن سنان ، وقريب مه ما أخرج سعيد بن منصور . وابن أبي شيبة . وابن المنذر عن يونس بن خباب قال : قال لي مجاهد : ألا أنبئك بالأواب الحفيظ ؟ هو الرجل يذكر ذنبه إذا خلا فيستغفر الله تعالى .

وأخرج عبد بن حميد . وابن جرير . وابن المنذر عن قتادة قال : أي حفيظ لما استودعه الله تعالى من حقه ونعمته . وأهرج ابن أبي شيبة . وابن المنذر عن عبيد بن عمير كنا نعد الأواب الحفيظ الذي يكون في المجلس فإذا أراد أن يقوم قال : اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا . وقيل : هو الحافظ لتوبته من النقض ولا ينافيه صيغة { أَوَّابٌ } كما لا يخفى .