قوله تعالى : { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } .
قوله : { وفي موسى } يحتمل أن يكون معطوفا على معلوم ، ويحتمل أن يكون معطوفا على مذكور ، أما الأول ففيه وجوه . ( الأول ) أن يكون المراد ذلك في إبراهيم وفي موسى ، لأن من ذكر إبراهيم يعلم ذلك . ( الثاني ) لقومك في لوط وقومه عبرة ، وفي موسى وفرعون . ( الثالث ) أن يكون هناك معنى قوله تعالى : تفكروا في إبراهيم ولوط وقومهما ، وفي موسى وفرعون ، والكل قريب بعضه من بعض ، وأما الثاني ففيه أيضا وجوه . ( أحدها ) أنه عطف على قوله : { وفي الأرض ءايات للموقنين } ، { وفي موسى } وهو بعيد لبعده في الذكر ، ولعدم المناسبة بينهما . ( ثانيها ) أنه عطف على قوله : { وتركنا فيها ءاية للذين يخافون } ، { وفي موسى } أي وجعلنا في موسى على طريقة قولهم : علفتها تبنا وماء باردا ، وتقلدت سيفا ورمحا ، وهو أقرب ، ولا يخلو عن تعسف إذا قلنا بما قال به بعض المفسرين إن الضمير في قوله تعالى : { وتركنا فيها } عائد إلى القرية . ( ثالثها ) أن نقول فيها راجع إلى الحكاية ، فيكون التقدير : وتركنا في حكايتهم آية أو في قصتهم ، فيكون : وفي قصة موسى آية ، وهو قريب من الاحتمال الأول ، وهو العطف على المعلوم . ( رابعها ) أن يكون عطفا على { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم } ، وتقديره : { وفي موسى } حديث إذ أرسلناه ، وهو مناسب إذ جمع الله كثيرا من ذكر إبراهيم وموسى عليهما السلام ، كما قال تعالى : { أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى } وقال تعالى : { صحف إبراهيم وموسى } والسلطان القوة بالحجة والبرهان ، والمبين الفارق ، وقد ذكرنا أنه يحتمل أن يكون المراد منه ما كان معه من البراهين القاطعة التي حاج بها فرعون ، ويحتمل أن يكون المراد المعجز الفارق بين سحر الساحر وأمر المرسلين .
{ وَفِى موسى } عطف على { وَتَرَكْنَا فِيهَا } [ الذاريات : 37 ] بتقدير عامل له أي وجعلنا في موسى ، والجملة معطوفة على الجملة ، أو هو عطف على { فِيهَا } بتغليب معنى عامل الآية ، أو سلوك طريق المشاكلة في عطفه على الأوجه التي ذكرها النحاة في نحو
: علفتها تبناً وماءاً بارداً *** لا يصح تسليط الترك بمعنى الإبقاء على قوله سبحانه . { وَفِى موسى } فقول أبي حيان . لا حاجة إلى إضمار { تَّرَكْنَا } [ الذاريات : 37 ] لأنه قد أمكن العامل في المجرور تركنا الأول فيه بحث ، وقيل : { فِى موسى } خبر لمبتدأ محذوف أي { وَفِى موسى } آية ، وجوز ابن عطية . وغيره أن يكون معطوفاً على قوله تعالى : { وَفِى الارض وَمَا بَيْنَهُمَا } [ الذاريات : 20 ] اعتراض لتسليته عليه الصلاة والسلام على ما مر ، وتعقبه في «البحر » بأنه بعيد جداً ينزه القرآن الكريم عن مثله { إِذْ أرسلناه } قيل : بدل من { موسى } ، وقيل : هو منصوب بآية ، وقيل : بمحذوف أي كائنة وقت إرسالنا ، وقيل : بتركنا .
{ إلى فِرْعَوْنَ بسلطان مُّبِينٍ } هو ما ظهر على يديه من المعجزات الباهرة ، والسلطان يطلق على ذلك مع شموله للواحد والمتعدد لأنه في الأصل مصدر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.