ثم قال تعالى : { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم } وهو إشارة إلى بعض ما أتى به ، كأنه يقول : واتخذ الأولياء فلم ينفعوه ، وأخذه الله وأخذ أركانه وألقاهم جميعا في اليم وهو البحر ، والحكاية مشهورة ، وقوله تعالى : { وهو مليم } نقول فيه شرف موسى عليه السلام وبشارة للمؤمنين ، أما شرفه فلأنه تعالى قال بأنه أتى بما يلام عليه بمجرد قوله : إني أريد هلاك أعدائك يا إله العالمين ، فلم يكن له سبب إلا هذا ، أما فرعون فقال : { أنا ربكم الأعلى } فكان سببه تلك ، وهذا كما قال القائل : فلان عيبه أنه سارق ، أو قاتل ، أو يعاشر الناس يؤذيهم ، وفلان عيبه أنه مشغول بنفسه لا يعاشر ، فتكون نسبة العيبين بعضهما إلى بعض سببا لمدح أحدهما وذم الآخر . وأما بشارة المؤمنين فهو بسبب أن من التقمه الحوت وهو مليم نجاه الله تعالى بتسبيحه ، ومن أهلكه الله بتعذيبه لم ينفعه إيمانه حين قال : { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل } .
{ فأخذناه وَجُنُودَهُ فنبذناهم } طرحناهم غير معتدّين بهم { فِي اليم } في البحر ، والمراد فأغرقناهم فيه ، وفي الكلام من الدلالة على غاية عظم شأن القدرة الربانية ونهاية قمأة فرعون وقومه ما لا يخفى { وَهُوَ مُلِيمٌ } أي آت بما يلام عليه من الكفر والطغيان فالأفعال هنا للإتيان بما يقتضي معنى ثلاثية كأغرب إذا أتى أمراً غريباً ، وقيل : الصيغة للنسب ، أو الإسناد للسبب وهو كما ترى وكون الملام عليه هنا الكفر والطغيان هو الذي يقتضيه حال فرعون وهو مما يختلف باعتبار من وصف به فلا يتوهم أنه كيف وصف اللعين بما وصف به ذو النون عليه السلام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.