مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (36)

قوله تعالى : { فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } فيه إشارة إلى أن الكفر إذا غلب والفسق إذا فشا لا تنفع معه عبادة المؤمنين ، بخلاف ما لو كان أكثر الخلق على الطريقة المستقيمة وفيهم شرذمة يسيرة يسرقون ويزنون ، وقيل في مثاله إن العالم كبدن ووجود الصالحين كالأغذية الباردة والحارة والكفار والفساق كالسموم الواردة عليه الضارة ، ثم إن البدن إن خلا عن المنافع وفيه المضار هلك وإن خلا عن المضار وفيه المنافع طاب عيشه ونما ، وإن وجد فيه كلاهما فالحكم للغالب . فكذلك البلاد والعباد والدلالة على أن المسلم بمعنى المؤمن ظاهرة ، والحق أن المسلم أعم من المؤمن وإطلاق العام على الخاص لا مانع منه ، فإذا سمي المؤمن مسلما لا يدل على اتحاد مفهوميهما ، فكأنه تعالى قال أخرجنا المؤمنين فما وجدنا الأعم منهم إلا بيتا من المسلمين ويلزم من هذا أن لا يكون هناك غيرهم من المؤمنين ، وهذا كما لو قال قائل لغيره : من في البيت من الناس ؟ فيقول له ما في البيت من الحيوانات أحد غير زيد ، فيكون مخبرا له بخلو البيت عن كل إنسان غير زيد .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (36)

ولم يجِدوا فيها غيرَ أهلِ بيتٍ من المسلمين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (36)

{ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ } أي غير أهل بيت للبيان بقوله تعالى : { مِنَ المسلمين } فالكلام بتقدير مضاف ، وجوز أن يراد بالبيت نفسه الجماعة مجازاً ، والمراد بهم كما أخرج ابن المنذر . وابن أبي حاتم عن مجاهد لوط وابنتاه ، وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنه قال : كانوا ثلاثة عشر ، واستدل بالآية على اتحاد الإيمان والإسلام للاستثناء المعنوي فإن المعنى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فلم يكن المخرج إلا أهل بيت واحد وإلا لم يستقم الكلام ، وأنت تعلم أن هذا يدل على أنهما صادقان على الأمر الواحد لا ينفك أحدهما عن الآخر كالناطق والإنسان إما على الاتحاد في المفهوم وهو المختلف فيه عند أهل الأصول والحديث فلا ، فالاستدلال بها على اتحادهما فيه ضعيف ، نعم تدل على أنهما صفتا مدح من أوجه عديدة استحقاق الإخراج واختلاف الوصفين وجعل كل مستقلاً بأن يجعل سبب النجاة وما في قوله تعالى : { مَن كَانَ } [ الذاريات : 35 ] أولاً ، و { غَيْرَ بَيْتٍ } ثانياً من الدلالة على المبالغة فإن صاحبهما محفوظ { مَن كَانَ } وأين كان إلى غير ذلك ، ومعنى الوجدان منسوباً إليه تعالى العلم على ما قاله الراغب ، وذهب بعض الأجلة إلى أنه لا يقال : ما وجدت كذا إلا بعد الفحص والتفتيش ، وجعل عليه معنى الآية فأخرج ملائكتنا { مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المؤمنين } فما وجد ملائكتنا فيها { غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ المسلمين } أو في الكلام ضرب آخر من المجاز فلا تغفل .