نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٞ} (40)

ولما وقعت التسلية بهذا للأولياء ، قال تعالى محذراً للأعداء : { فأخذناه } أي أخذ غضب وقهر بعظمتنا بما استدرجناه به وأوهناه به من العذاب الذي منه سحاب حامل ماء وبرداً وناراً وصواعق { وجنوده } أي-{[61416]} كلهم { فنبذناهم } أي طرحناهم طرح مستهين بهم مستخف لهم كما تطرح-{[61417]} الحصيات { في اليم } أي البحر-{[61418]} الذي هو أهل لأن يقصد-{[61419]} بعد أن سلطنا{[61420]} الريح فغرقته لما ضربه موسى عليه السلام بعصاه ونشفت أرضه ، فأيبست ما أبرزت{[61421]} فيه من الطرق لنجاة أوليائنا وهلاك أعدائنا { وهو } أي والحال أن فرعون { مليم * } أي آتٍ بما هو بالغ في استحقاقه الملامة ، ويجوز أن يكون حالاً من { أليم } بمعنى أنه فعل بهم فعل اللائم{[61422]} من ألامه - إذا بالغ في عذله ، وصار ذا لائمة أي لهم ، من ألام - لازماً ، و-{[61423]}أن يكون مخففاً من لأم المهموز فيكون المعنى : فهو مصلح أي فاعل فعل المصلحين في إنجاء الأولياء وإغراق الأعداء{[61424]} بالالتئام والانطباق عليهم ، قال في القاموس : اللوم العدل ، لام لوماً وألامه ولومه للمبالغة ، وألام : أتى ما يلام عليه أو صار ذا لائمة ، ولأمه بالهمز كمنعه ، نسبه إلى اللوم ، والسهم : أصلحه كألامه ولأمه فالتأم ، ولا يضر يونس عليه السلام أن يعبر في حقه بنحو هذه العبارة{[61425]} ، فإن أسباب اللوم تختلف كما أن أسباب{[61426]} المعاصي تختلف في قوله

وعصوا رسله }[ هود : 59 ]

{ وعصى آدم ربه }[ طه : 121 ] وبحسب ذلك يكون اختلاف نفس اللوام ونفس المعاصي .


[61416]:زيد من مد.
[61417]:زيد من مد.
[61418]:زيد من مد.
[61419]:زيد من مد.
[61420]:من مد، وفي الأصل: تسلطنا.
[61421]:من مد، وفي الأصل: أبرز.
[61422]:من مد، وفي الأصل: لهم.
[61423]:زيد من مد.
[61424]:من مد، وفي الأصل: العدا.
[61425]:ومن هنا انقطعت نسخة مد إلى ما سننبه عليه.
[61426]:من هامش الأصل: وفي الأصل: أصحاب.