مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ} (32)

النوع الخامس : قوله تعالى : { وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : سمى السماء سقفا لأنها للأرض كالسقف للبيت .

المسألة الثانية : في المحفوظ قولان : أحدهما : أن محفوظ من الوقوع والسقوط الذين يجري مثلهما على سائر السقوف كقوله : { ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه } وقال : { ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره } وقال تعالى : { إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا } وقال : { ولا يؤده حفظهما } . الثاني : محفوظا من الشياطين قال تعالى : { وحفظناها من كل شيطان رجيم } ثم ههنا قولان : أحدهما : أنه محفوظ بالملائكة من الشياطين . والثاني : أنه محفوظ بالنجوم من الشياطين ، والقول الأول أقوى لأن حمل الآيات عليه مما يزيد هذه النعمة عظما لأنه سبحانه كالمتكفل بحفظه وسقوطه على المكلفين بخلاف القول الثاني لأنه لا يخاف على السماء من استراق سمع الجن .

المسألة الثالثة : قوله تعالى : { وهم عن آياتها معرضون } معناه عما وضع الله تعالى فيها من الأدلة والعبر في حركاتها وكيفية حركاتها وجهات حركاتها ومطالعها ومغاربها واتصالات بعضها ببعض وانفصالاتها على الحساب القويم والترتيب العجيب الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة .

المسألة الرابعة : قرئ عن آيتها على التوحيد والمراد الجنس أي هم متفطنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع الدنيوية كالاستضاءة بقمرها والاهتداء بكواكبها ، وحياة الأرض بأمطارها وهم عن كونها آية بينة على وجود الخالق ووحدانيته معرضون .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ} (32)

الدليل الخامس الذي يثبت وجود الخالق : : وجعلنا السماءَ فوقهم كالسقف المرفوع ، وحفظناها من أن تقع كما في الآية الاخرى : { وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [ الحج : 66 ] . أو يقع ما فيها عليهم ، وهم مع ذلك منصرفون عن النظر في آياتنا الدالَّ على قدرتنا وحكمتنا .

فالآية تقرر أن السمواتِ وما فيها من أجرام محفوظةُ بكيانها متماسكةٌ لا خلل فيها ، وفق نظام بديع لا يتخلف ولا يتبدل . وقد جعل الله لهذه الأرض غلافاً جوياً يحفظها وتتبع الإشعاعات الضارة من أن تصل إليها ، وجعل فوق الغلاف الجوي أجرام السماء على أبعاد مختلفة تحتفظ بنظام دورانها وكيانها منذ القدم وإلى ما شاء الله .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ} (32)

{ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا ْ } للأرض التي أنتم عليها { مَحْفُوظًا ْ } من السقوط { إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ْ } محفوظا أيضا من استراق الشياطين للسمع .

{ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ْ } أي : غافلون لاهون ، وهذا عام في جميع آيات السماء ، من علوها ، وسعتها ، وعظمتها ، ولونها الحسن ، وإتقانها العجيب ، وغير ذلك من المشاهد فيها ، من الكواكب الثوابت والسيارات ،