فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَجَعَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ سَقۡفٗا مَّحۡفُوظٗاۖ وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهَا مُعۡرِضُونَ} (32)

{ وجعلنا السماء سقفا محفوظا }

{ محفوظا } مصونا عن السقوط والهدم والنقص ، وعن الشياطين بحرس النجوم والشهب .

صير ربنا الحكيم السماء كالقبة فوق الأرض ومن عليها ، وامتن سبحانه علينا بهذه التي تظلنا ، ونبه إلى الاعتبار بعظيم خلقها وبالغ إبداعها ، فقال جل ثناؤه : { أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها . . ){[2141]} وحفظها أن تقع على الأرض ، ورفعها بدون عمد ، من آيات ربنا الكبرى ، كما أن حراستها بالنجوم والشهب أن تغشاها الشياطين من إتقان صنع رب العالمين { . . فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ){[2142]}

{ إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب . وحفظا من كل شيطان مارد . لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب . دحورا ولهم عذاب واصب ){[2143]} ؛ { وهم عن آياتها معرضون } والكفار والفجار عن عجائب صنع الله في السماء ، ودلائل وحدانيته وقدرته التي ترى فيها من شمس وقمر وكواكب ، هم عن تلك الدلائل مدبرون ، وفي نور هدايتها إلى عظمة خالقها لا يتفكرون ؛ إذ لو نظروا واعتبروا لعلموا أن لها صانعا قادرا واحدا فيستحيل أن يكون له شريك {[2144]} .


[2141]:سورة ق. من الآية 6
[2142]:سورة الجن. من الآية 9.
[2143]:سورة الصافات. الآيات: من 6 إلى 9.
[2144]:ما بين العارضتين من الجامع لأحكام القرآن