مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا} (34)

أما قوله : { الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم } ففيه مسائل :

المسألة الأولى : عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يحشر الناس على ثلاثة أصناف صنف على الدواب وصنف على الأقدام وصنف على الوجوه » وعنه عليه السلام : «إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن مشيهم على وجوههم » .

المسألة الثانية : الأقرب أنه صفة للقوم الذين أوردوا هذه الأسئلة على سبيل التعنت ، وإن كان غيرهم من أهل النار يدخل معهم .

المسألة الثالثة : حمله بعضهم على أنهم يمشون في الآخرة مقلوبين ، وجوههم إلى القرار وأرجلهم إلى فوق ، روي ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم وقال آخرون المراد أنهم يحشرون ويسحبون على وجوههم ، وهذا أيضا مروي عن الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أولى ، وقال الصوفية : الذين تعلقت قلوبهم بما سوى الله فإذا ماتوا بقي ذلك التعلق فعبر عن تلك الحالة بأنهم يحشرون على وجوههم إلى جهنم ، ثم بين تعالى أنهم شر مكانا من أهل الجنة وأضل سبيلا وطريقا ، والمقصود منه الزجر عن طريقهم والسؤال عليه كما ذكرناه على قوله : { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا } وقد تقدم الجواب عنه .

واعلم أنه تعالى بعد أن تكلم في التوحيد ونفى الأنداد وإثبات النبوة والجواب عن شبهات المنكرين لها وفي أحوال القيامة شرع في ذكر القصص على السنة المعلومة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا} (34)

يُحشرون على وجوههم : يسحبون عليها .

ثم بين الله حال المشركين الذين يحشَرون يوم القيامة وهم في غاية الذل ويُسحبون على وجوههم إلى جهنم في أسوإ حال ، وأضيق مكان .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا} (34)

{ 34 } { الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا } .

يخبر تعالى عن حال المشركين الذين كذبوا رسوله وسوء مآلهم ، وأنهم { يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ } أشنع مرأى ، وأفظع منظر ، تسحبهم ملائكة العذاب ويجرونهم { إِلَى جَهَنَّمَ } الجامعة لكل عذاب وعقوبة . { أُولَئِكَ } الذين بهذه الحالة { شَرٌّ مَكَانًا } ممن آمن بالله وصدق رسله ، { وَأَضَلُّ سَبِيلًا } وهذا من باب استعمال أفضل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء فإن المؤمنين حسن مكانهم ومستقرهم ، واهتدوا في الدنيا إلى الصراط المستقيم وفي الآخرة إلى الوصول إلى جنات النعيم .