جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{ٱلَّذِينَ يُحۡشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمۡ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُوْلَـٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ سَبِيلٗا} (34)

{ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ } : مرفوع بالذم أو بدل من ضمير يأتونك ، أو مبتدأ خبره أولئك وعلى أي وجه ففيه بيان أنهم يضربون لك الأمثال ، ويحقرونك ، ولا يدرون أنهم على تلك الفضيحة ، وفي الصحيح أن رجلا قال : يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه ؟ فقال : ( إن من أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة ) ،

{ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا } : منزلا أو منزلة ، { وَأَضَلُّ سَبِيلًا{[3621]} } ، نسب الضلال إلى السبيل ، وهو لهم فيها للمبالغة مجازا .


[3621]:وقوله شر وأضل ليس على بابهما من الدلالة على التفضيل، فيمكن أن يكون من باب العسل أحلى من الخل، يعني قبح مكان الكفرة، وضلال سبيلهم أكثر من حسن مكان المؤمنين، وهداية سبيلهم واستقامتها، ولما سلى رسوله بقوله: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) كما ذكرنا أخذ يبين أعداءهم مجملا بقوله: (وقرونا بين ذلك كثيرا، وكلا ضربنا له الأمثال) ومفصلا بحكاية موسى ونوح وغيرهما فقال: {ولقد آتينا موسى الكتاب} الآية 12 وجيز.