مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ} (29)

ثم قال تعالى : { إن الذين يتلون كتاب الله } .

لما بين العلماء بالله وخشيتهم وكرامتهم بسبب خشيتهم ذكر العالمين بكتاب الله العاملين بما فيه . وقوله : { يتلون كتاب الله } إشارة إلى الذكر .

وقوله تعالى : { وأقاموا الصلاة } إشارة إلى العمل البدني .

وقوله : { وأنفقوا مما رزقناهم } إشارة إلى العمل المالي ، وفي الآيتين حكمة بالغة ، فقوله : إنما يخشى الله إشارة إلى عمل القلب ، وقوله : { إن الذين يتلون } إشارة إلى عمل اللسان . وقوله : { وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم } إشارة إلى عمل الجوارح ، ثم إن هذه الأشياء الثلاثة متعلقة بجانب تعظيم الله والشفقة على خلقه ، لأنا بينا أن من يعظم ملكا إذا رأى عبدا من عباده في حاجة يلزمه قضاء حاجته وإن تهاون فيه يخل بالتعظيم ، وإلى هذا أشار بقوله : عبدي مرضت فما عدتني ، فيقول العبد : كيف تمرض وأنت رب العالمين ، فيقول الله مرض عبدي فلان وما زرته ولو زرته لوجدتني عنده ، يعني التعظيم متعلق بالشفقة فحيث لا شفقة على خلق الله لا تعظيم لجانب الله .

وقوله تعالى : { سرا وعلانية } حث على الإنفاق كيفما يتهيأ ، فإن تهيأ سرا فذاك ونعم وإلا فعلانية ولا يمنعه ظنه أن يكون رياء ، فإن ترك الخير مخافة أن يقال فيه إنه مراء عين الرياء ويمكن أن يكون المراد بقوله : { سرا } أي صدقة { وعلانية } أي زكاة ، فإن الإعلان بالزكاة كالإعلان بالفرض وهو مستحب .

وقوله تعالى : { يرجون تجارة لن تبور } إشارة إلى الإخلاص ، أي ينفقون لا ليقال إنه كريم ولا لشيء من الأشياء غير وجه الله ، فإن غير الله بائر والتاجر فيه تجارته بائرة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ} (29)

يتلون كتاب الله : يقرأونه ويتّبعونه .

يرجون تجارةً لن تبور : مغفرة من الله لن تكسد .

إن الذين يقرأون كتاب الله فيعملون به ، قد أقاموا الصلاة على وجهها ، وأنفقوا مما رزقناهم على المحتاجين والمصالح العامة وفي سبيل الله ، سرا وجهرا يتاجرون تجارة رابحة عند الله لا تكسد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ} (29)

{ 29 - 30 } { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ }

{ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ } أي : يتبعونه في أوامره فيمتثلونها ، وفي نواهيه فيتركونها ، وفي أخباره ، فيصدقونها ويعتقدونها ، ولا يقدمون عليه ما خالفه من الأقوال ، ويتلون أيضا ألفاظه ، بدراسته ، ومعانيه ، بتتبعها واستخراجها .

ثم خص من التلاوة بعد ما عم ، الصلاة التي هي عماد الدين ، ونور المسلمين ، وميزان الإيمان ، وعلامة صدق الإسلام ، والنفقة على الأقارب والمساكين واليتامى وغيرهم ، من الزكاة والكفارات والنذور والصدقات . { سِرًّا وَعَلَانِيَةً } في جميع الأوقات .

{ يَرْجُونَ } [ بذلك ] { تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ } أي : لن تكسد وتفسد ، بل تجارة ، هي أجل التجارات وأعلاها وأفضلها ، ألا وهي رضا ربهم ، والفوز بجزيل ثوابه ، والنجاة من سخطه وعقابه ، وهذا فيه أنهم يخلصون{[745]}  بأعمالهم ، وأنهم لا يرجون بها من المقاصد السيئة والنيات الفاسدة شيئا .


[745]:- في ب: الإخلاص.