اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ} (29)

قوله : { إِنَّ الذين يَتْلُونَ } في خبر «إن » وجهان :

أحدهما : الجملة من قوله : { يَرْجُون } أي ( إنَّ ){[45335]} التالِينَ يَرْجُونَ{[45336]} و «لَنْ تَبُورَ » صفة «تِجَارةً » و «لِيُوفِّيَهُمْ » متعلق «بِيَرْجُونَ »{[45337]} أوْ «بتَبُور »{[45338]} أو بمحذوف أي فَعَلُوا ذلك لِيَوفِّيَهم{[45339]} ، وعلى الوجهين الأولين يجوز أن تكون لام العاقبة{[45340]} .

والثاني : أن الخبر «إنَّه غَفُورٌ شَكُورٌ »{[45341]} ( و ) جوزه الزمخشري على حذف العائد أي غفور لهم{[45342]} وعلى هذا «فَيرجُونَ » حال من «أنْفَقُوا » أي أنْفَقَوا ذلك راجينَ{[45343]} .

فصل

المراد بالذين يتلون كتاب الله أي قراء القرآن لما بين{[45344]} العلماء بالله وخشيتهم وكرامتهم بسبب خشيتهم ذكر العالمين بكتاب الله العاملين بما فيه فقوله : { يَتْلُونَ كِتَابَ الله } إشارة إلى الذكر وقوله : { وَأَقَامُواْ الصلاة } إشارة إلى العمل البدنيّ وقوله : { وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } إشارة إلى العمل الماليّ . وفي الآية حكمة بالغة وهي قوله : { إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ } إشارة إلى عمل القلب . وقوله : { الذين يَتْلُونَ } إشارة إلى عَمَل اللِّسِّانِ وقوله : { وَأَقَامُواْ الصلاة } إشارة إلى علم الجوارح . ثم إن هذه الأشياء الثلاثة متعلقةٌ بجانب تعظيم الله وقوله : { وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً } يعني الشفقة على خلقه . وقوله : { سِرّاً وَعَلاَنِيَة } حَثٌّ على الإنفاق كَيْفَما تهيأ فإن تهيأ سراً فذاك وإلاَّ فَعَلاَنِيَة ولا يمنعه ظنه{[45345]} أن يكون رياء فإن{[45346]} ترك الخير مخافة ذلك هو عين الرياء ويمكن أن يكون المراد بالسِّرِّ الصدقة المطلقة وبالعلانية الزكاة فإن الإعلان بالزكاة كالإعلان بالفرض وهو مستحب .


[45335]:سقط من ((ب)).
[45336]:قاله أبو البقاء في التبيان 1075 والزمخشري في الكشاف 3/308 والنحاس في الإعراب 3/371 والفراء في المعاني 2/369 .
[45337]:التبيان والبحر 7/313 .
[45338]:المرجع السابق والكشاف 3/308 .
[45339]:التبيان والبحر السابقان .
[45340]:قال أبو البقاء: (( وهي لام الصيرورة)) على التعلق بيرجونه. التبيان 1075 .
[45341]:الكشاف 3/308 .
[45342]:قال أيضا: ((شكور على أعمالهم)) .
[45343]:السابق .
[45344]:نقله الفخر الرازي في تفسيره 26/22 .
[45345]:كذا في الفخر كما هنا وفي ((ب)) بأن يكون .
[45346]:كذا هنا كما في الفخر وفي ((ب)) بأن. تحريف .