مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ} (84)

قوله تعالى { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون } .

اعلم أنه تعالى لما بين من حال القوم أنهم عرفوا نعمة الله ثم أنكروها ، ذكر أيضا من حالهم أن أكثرهم الكافرون أتبعه بالوعيد ، فذكر حال يوم القيامة فقال : { ويوم نبعث من كل أمة شهيدا } وذلك يدل على أن أولئك الشهداء يشهدون عليهم بذلك الإنكار وبذلك الكفر ، والمراد بهؤلاء الشهداء الأنبياء كما قال تعالى : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } وقوله : { ثم لا يؤذن للذين كفروا } فيه وجوه : أحدها : لا يؤذن لهم في الاعتذار لقوله : { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } . وثانيها : لا يؤذن لهم في كثرة الكلام . وثالثها : لا يؤذن لهم في الرجوع إلى دار الدنيا وإلى التكليف . ورابعها : لا يؤذن لهم في حال شهادة الشهود ، بل يسكت أهل الجمع كلهم ليشهد الشهود . وخامسها : لا يؤذن لهم في كثرة الكلام ليظهر لهم كونهم آيسين من رحمة الله تعالى . ثم قال : { ولا هم يستعتبون } الاستعتاب طلب العتاب ، والرجل يطلب العتاب من خصمه إذا كان على جزم أنه إذا عاتبه رجع إلى الرضا ، فإذا لم يطلب العتاب منه دل على أنه راسخ في غضبه وسطوته .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ} (84)

الأمة : الجيل من الناس .

شهيدا : شاهدا .

لا يستعتبون : لا يقبل عذرهم .

ويوم القيامة نحشرُ الناسَ ونأتي من كل أمةٍ بشهيدٍ يشهد لها أو عليها بما قابلت رسولها ، ويومئذ لا يُسمع من الكافرين أيُّ قول ، لا يُقبل لهم اعتذار . وذلك كما قال تعالى : { هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } [ المرسلات : 35-36 ] .