مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ} (56)

قوله تعالى : { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين } .

اعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية المتقدمة ما يدل على أنه يفصل الآيات ليظهر الحق وليستبين سبيل المجرمين ، ذكر في هذه الآية أنه تعالى نهى عن سلوك سبيلهم . فقال : { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله } وبين أن الذين يعبدونها إنما يعبدونها بناء على محض الهوى والتقليد ، لا على سبيل الحجة والدليل ، لأنها جمادات وأحجار وهي أخس مرتبة من الإنسان بكثير ، وكون الأشرف مشتغلا بعبادة الأخس أمر يدفعه صريح العقل . وأيضا أن القوم كانوا ينحتون تلك الأصنام ويركبونها ، ومن المعلوم بالبديهة أنه يقبح من هذا العامل الصانع أن يعبد معموله ومصنوعه . فثبت أن عبادتها مبنية على الهوى . ومضادة للهدى ، وهذا هو المراد من قوله { قل لا أتبع أهواءكم } ثم قال : { قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين } أي إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال وما أنا من المهتدين في شيء . والمقصود كأنه يقول لهم أنتم كذلك .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ} (56)

تدعون من دون الله : تعبدون .

قل أيها النبي لهؤلاء الكفار الذين يدعونك إلى الشِرك بالله ، إن الله قد نهاني عن عبادة الذين تعبدونهم من دون الله ، فلا أتبع أهواءكم ، ولو فعلتُ ذلك واتبعتكم أكون قد انحرفتُ عن الحق ، وسِرتُ على غير هدى .