مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ} (5)

قوله تعالى : { وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } .

وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قوله : { وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين } من تمام قوله : { إن نشأ ننزل عليهم } . فنبه تعالى على أنه مع قدرته على أن يجعلهم مؤمنين بالإلجاء رحيم بهم من حيث يأتيهم حالا بعد حال بالقرآن ، وهو الذكر ويكرره عليهم وهم مع ذلك على حد واحد في الإعراض والتكذيب والاستهزاء ، ثم عند ذلك زجر وتوعد لأن المرء إذا استمر على كفره فليس ينفع فيه إلا الزجر الشديد . فلذلك قال : { فقد كذبوا } .

/خ9

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ} (5)

أي ما نُجَدِّد لهم شَرْعاُ ، وما نرسل لهم رسولاً . . . إلا أعرضوا عن تأمل برهانه ، وقابلوه بالتكذيب . فلو أنهم أنعموا النظرَ في آياتِ الرسل لا تضح لهم صِدْقُهم ، ولكن المقسوم لهم من الخذلان في سابق الحكم يمنعهم من الإيمان والتصديق . فقد كَذَّبوا ، وعلى تكذيبهم أصَرُّوا ، فسوف تأتيهم عاقبةُ أعمالِهم بالعقوبة الشديدة ، فيذوقون وبالَ شِرْكهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهُ مُعۡرِضِينَ} (5)

المفردات :

ذكر : موعظة

التفسير :

5-{ وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين }

القرآن كتاب الله ، وهو كتاب البشرية الأخير ، يحمل أسباب الهداية والإيمان والتقدم ، ويعطي لكل إنسان ما يريده ، إذا فتح قلبه وعقله لتلاوته ، لكن هؤلاء المشركين أعرضوا عن القرآن ، وتكرر إعراضهم كلما تلى عليه ، مع أن فيه سبب سعادتهم .

وفي هذا المعنى قال تعالى : { يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون } [ يس : 30ٍ ]

وقال تعالى : { ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون } [ المؤمنون : 44 ] .