ثم قال المؤمن : { لكنا هو الله ربي } وفيه بحثان :
البحث الأول : قال أهل اللغة لكنا أصله لكن أنا فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون لكن فاجتمعت النونان فأدغمت نون لكن في النون التي بعدها ومثله :
وتقلينني لكن إياك لا أقلى*** . . .
أي لكن أنا لا أقليك وهو في قوله : { هو الله ربي } ضمير الشأن وقوله : { الله ربي } جملة من المبتدأ والخبر واقعة في معرض الخبر لقوله : هو فإن قيل قوله : { لكنا } استدراك لماذا ؟ قلنا لقوله : { أكفرت } كأنه قال لأخيه : أكفرت بالله لكني مؤمن موحد كما تقول زيد غائب لكن عمرو حاضر .
والبحث الثاني : قرأ ابن عامر ويعقوب الحضرمي ونافع في رواية : { لكنا هو الله ربي } في الوصل بالألف . وفي قراءة الباقين : { لكن هو الله ربي } بغير ألف والمعنى واحد ثم قال المؤمن : { ولا أشرك بربي أحدا } ذكر القفال فيه وجوها : أحدها : إني لا أرى الفقر والغنى إلا منه فأحمده إذا أعطى وأصبر إذا ابتلي ولا أتكبر عندما ينعم علي ولا أرى كثرة المال والأعوان من نفسي وذلك لأن الكافر لما اعتز بكثرة المال والجاه فكأنه قد أثبت لله شريكا في إعطاء العز والغنى . وثانيها : لعل ذلك الكافر مع كونه منكرا للبعث كان عابد صنم فبين هذا المؤمن فساد قوله بإثبات الشركاء . وثالثها : أن هذا الكافر لما عجز الله عن البعث والحشر فقد جعله مساويا للخلق في هذا العجز وإذا أثبت المساواة فقد أثبت الشريك
أخبر أنه خَلَقَ رجلين جعل لهما جنتين على الوصف الذي ذَكَرَه فَشَكَرَ أحدُهما لخالقِه وكَفَرَ الآخرُ برازقه ، فأصبح الكافرُ وجنَّتُه أصابتها جائحةٌ ، وندم على ما ضَيَّعَه من الشكر ، وتوجَّه عليه اللومُ .
وفي الإشارة يخلق عَبْدَينَ يُطَيِّبُ لهما الوقت ، ويُمَهِّدُ لهما بساط اللطف ، ويمكَّن لهما من البسْط . . فيستقيم أَحَدهُما في الترقي إلى النهاية من مقامات البداية بحُسْن المنازلة وصدق المعاملة ، فتميز له المجاهدةُ ثمراتِ أحسن الأخلاق فيعالجها بحسنِ الاستقامة ثم يتحقق بخصائص الأحوال الصافية ، ثم يُخْتَطَفُ عنها بما يُكاشفُ به من حقائق التوحيد ، ويصبح مُنْتفىً عن جملته باستهلاكه في وجود ما بان له من الحقائق .
والثاني لا يُقَدِّرُ قَدْرَ ما أَهَّلَ له من حُسْن البداية فيرجِعُ إلى مألوفاتِه ، فينتكِسُ أمرُه ، بانحطاطه إلى ذميم عاداته ، فيرتدُّ عن سلوك الطريقة ويتردّى في ظلْمَة الغفلة ؛ فيصيرُ وقتُه ليلاً مظلماً ، ويتطوحُ في أودية التفرقة ، ويُوسَمُ الطرد ، ويُسْقى شرابَ الإهانة ، وينخرطُ في سلك الهَجْرِ . . . وذلك جزاءُ مَنْ لم يَرَهُم الحقُّ لو صلته أَهْلاً ، ولم يجعل لولائهم في التحقيق والقبول أَصْلاً :
تبدَّلَتْ وتبدلنا يا حسرةٌ لِمَنْ *** ابتغى عوضاً لسلمى فلم يَجِدِ
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.