مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا} (53)

ثم قال تعالى : { ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها } وفي هذا الظن قولان : الأول : أن الظن ههنا بمعنى العلم واليقين . والثاني : وهو الأقرب أن المعنى أن هؤلاء الكفار يرون النار من مكان بعيد فيظنون أنهم مواقعوها في تلك الساعة من غير تأخير ومهلة ، لشدة ما يسمعون من تغيظها وزفيرها . كما قال : { إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا } وقوله : { مواقعوها } أي مخالطوها فإن مخالطة الشيء لغيره إذا كانت قوية تامة يقال لها مواقعة ثم قال تعالى : { ولم يجدوا عنها مصرفا } أي لم يجدوا عن النار معدلا إلى غيرها لأن الملائكة تسوقهم إليها .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا} (53)

إذا صارت الأوهامُ منقطعة ، والمعارفُ َ ضروريةً ، والنارُ مُعَاينَةً استيقنوا أنهم واقعون في النار ، فلا يُسْمَعُ لهم عُذْرٌ ، ولا تنفع له حيلةٌ ، ولا تُقْبَلُ فيهم شفاعة ، ولا يؤخذ منهم فداء ولا عدل . . لقد استمكنت الخيبةُ ، وغَلَبَ اليأسُ ، وحَصَلَ القنوط ، وهذا هو العذاب الأكبر .