مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا} (3)

قوله تعالى :{ إذ نادى ربه نداء خفيا } راعى سنة الله في إخفاء دعوته لأن الجهر والإخفاء عند الله سيان فكان الإخفاء أولى لأنه أبعد عن الرياء وأدخل في الإخلاص . وثانيها : أخفاه لئلا يلام على طلب الولد في زمان الشيخوخة . وثالثها : أسره من مواليه الذين خافهم . ورابعها : خفي صوته لضعفه وهرمه كما جاء في صفة الشيخ صوته خفات وسمعه تارات ، فإن قيل من شرط النداء الجهر فكيف الجمع بين كونه نداء وخفيا ، والجواب من وجهين : الأول : أنه أتى بأقصى ما قدر عليه من رفع الصوت إلا أن الصوت كان ضعيفا لنهاية الضعف بسبب الكبر فكان نداء نظرا إلى قصده وخفيا نظرا إلى الواقع . الثاني : أنه دعا في الصلاة لأن الله تعالى أجابه في الصلاة لقوله تعالى : { فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يبشرك بيحيى } فكون الإجابة في الصلاة يدل على كون الدعاء في الصلاة فوجب أن يكون النداء فيها خفيا .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا} (3)

وإنما ذلك لئلا يَطَّلَع أحدٌ على سِرِّ حاله فأخفى نداءه عن الأجانب وقد أمكنه أن يخفيه عن نفسه بالتعامي عن شهود محاسنه ، والاعتقاد بالسُّوء في نفسه ، ثم أخفى سِرَّهُ عن الخلْق لئلا يقعَ لأحدٍ إشرافٌ على حاله ، ولئلا يَشْمَتَ بمقالته أعداؤه .

قوله جل ذكره : { قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ العَظْمُ مِنّىِ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً } .

أي لَقِيتُ بضعفي عن خدمتك ما لا أحِبُّه ؛ فطعنتُ في السنِّ ، ولا قوةَ بعد المشيب ؛ فهَبْ لي ولداً ينوب عني في عبادتك .