مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا} (22)

الصفة الثانية : من صفات ذلك اليوم قوله : { وجاء ربك والملك صفا صفا } .

واعلم أنه ثبت بالدليل العقلي أن الحركة على الله تعالى محال ، لأن كل ما كان كذلك كان جسما والجسم يستحيل أن يكون أزليا فلابد فيه من التأويل ، وهو أن هذا من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، ثم ذلك المضاف ما هو ؟ فيه وجوه ( أحدها ) : وجاء أمر ربك بالمحاسبة والمجازاة ( وثانيها ) : وجاء قهر ربك كما يقال جاءتنا بنو أمية أي قهرهم ( وثالثها ) : وجاء جلائل آيات ربك لأن هذا يكون يوم القيامة ، وفي ذلك اليوم تظهر العظائم وجلائل الآيات ، فجعل مجيئها مجيئا له تفخيما لشأن تلك الآيات ( ورابعها ) : وجاء ظهور ربك ، وذلك لأن معرفة الله تصير في ذلك اليوم ضرورية فصار ذلك كظهوره وتجليه للخلق ، فقيل : { وجاء ربك } أي زالت الشبهة وارتفعت الشكوك ( خامسها ) : أن هذا تمثيل لظهور آيات الله وتبيين آثار قهره وسلطانه ، مثلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ، فإنه يظهر بمجرد حضوره من آثار الهيبة والسياسة مالا يظهر بحضور عساكره كلها ( وسادسها ) : أن الرب هو المربى ، ولعل ملكا هو أعظم الملائكة هو مربي للنبي صلى الله عليه وسلم جاء فكان هو المراد من قوله : { وجاء ربك } .

أما قوله : { والملك صفا صفا } فالمعنى أنه تنزل ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف محدقين بالجن والإنس .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا} (22)

والجبار المتكبر يتجلى ويتولى الحكم والفصل ، ويقف الملائكة صفا صفا .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا} (22)

{ وَجَاء رَبُّكَ } قال منذر بن سعيد معناه ظهر سبحانه للخلق هنا لك وليس ذلك بمجيء نقلة وكذلك مجيء الطامة والصاخة وقيل الكلام على حذف المضاف للتهويل أي وجاء أمر ربك وقضاؤه سبحانه واختار جمع أنه تمثيل لظهور آيات اقتداره تعالى وتبين آثار قدرته عز وجل وسلطانه عز سلطانه مثلت حاله سبحانه في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم وأنت تعلم ما للسلف في المتشابه من الكلام { والملك } أي جنس الملك فيشمل جمع ملائكة السموات عليهم السلام { صَفّاً صَفّاً } أي مصطفين أو ذوي صفوف فإنه قيل ينزل يوم القيامة ملائكة كل سماء فيصطفون صفاً بعد صف بحسب منازلهم ومراتبهم محدقين بالجن والإنس وقيل يصطفون بحسب أمكنة أمور تتعلق بهم وهو قريب مما ذكر وروي أن ملائكة كل سماء تكون صفاً حول الأرض فالصفوف سبعة على ما هو الظاهر وقال بعض الأفاضل الظاهر إن الملك أعم من ملائكة السموات وغيرها وتعريفه للاستغراق وادعى أن اصطفافهم بحسب مراتبهم اصطفاف أهل الدنيا في الصلاة وظاهره أنه اصطفاف من غير تحديق ورأيت غير أثر في أنهم يصطفون محدقين .