مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ} (5)

قوله تعالى : { هل في ذلك قسم لذي حجر } فيه مسألتان :

المسألة الأولى : الحجر العقل سمي به لأنه يمنع عن الوقوع فيما لا ينبغي كما سمي عقلا ونهية >لأنه يعقل ويمنع وحصاة من الإحصاء وهو الضبط ، قال الفراء : والعرب تقول إنه لذو حجر إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها كأنه أخذ من قولهم حجرت على الرجل ، وعلى هذا سمي العقل حجرا لأنه يمنع من القبيح من الحجر وهو المنع من الشيء بالتضييق فيه .

المسألة الثانية : قوله : { هل في ذلك قسم } استفهام والمراد منه التأكيد كمن ذكر حجة باهرة ، ثم قال : هل فيما ذكرته حجة ؟ والمعنى أن من كان ذا لب علم أن ما أقسم الله تعالى به من هذه الأشياء فيه عجائب ودلائل على التوحيد والربوبية ، فهو حقيق بأن يقسم به لدلالته على خالقه . قال القاضي : وهذه الآية تدل على ما قلنا : أن القسم واقع برب هذه الأمور لأن هذه الآية دالة على أن هذا مبالغة في القسم . ومعلوم أن المبالغة في القسم لا تحصل إلا في القسم بالله ، ولأن النهي قد ورد بأن يحلف العاقل بهذه الأمور .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ} (5)

ومن ثم يعقب عليه في النهاية : - " هل في ذلك قسم لذي حجر ؟ " وهو سؤال للتقرير . إن في ذلك قسما لذي لب وعقل . إن في ذلك مقنعا لمن له إدراك وفكر . ولكن صيغة الاستفهام - مع إفادتها التقرير - أرق حاشية . فهي تتناسق مع ذلك الجو الهامس الرقيق !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{هَلۡ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٞ لِّذِي حِجۡرٍ} (5)

وقوله تعالى : { هَلْ فِى ذَلِكَ } الخ تحقيق وتقرير لفخامة الأشياء المذكورة المقسم بها وكونها مستحقة لأن تعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه وتأكيده من طريق الكناية فذلك إشارة إلى المقسم به وما فيه من معنى البعد لزيادة تعظيمه أي هل فيما ذكر من الأشياء { قَسَمٌ } أي مقسم به { لّذِى حِجْرٍ } أي هل يحق عنده أن يقسم به إجلالاً وتعظيماً والمراد تحقيق أن الكل كذلك وإنما أوثرت هذه الطريقة هضماً للحق وإيذاناً بظهور الأمر وهذا كما يقول المتكلم بعد ذكر دليل واضح الدلالة على مدعاه هل دل هذا على ما قلناه وجوز أن يكون التحقيق أن ذوي الحجر يؤكدون بمثل ذلك المقسم عليه فيدل أيضاً على تعظيمه وتأكيده فذلك إشارة إلى المصدر أعني الإقسام هل في إقسامي بتلك الأشياء إقسام لذي حجر مقبول عنده يعتد به ويفعل مثله ويؤكد به المقسم عليه وحاصل الوجهين فيماي رجع إلى تأكيد المقسم عليه واحد إلا أن الوجه مختلف كما لا يخفى ولعل الأول أظهر والحجر العقل لأنه يحجر صاحبه أي يمنعه من التهافت فيما لا ينبغي كما سمي عقلاً ونهيه لأنه يعقل وينهى وحصاة من الإحصاء وهو الضبط وقال الفراء يقال : إنه لذو حجر إذا كان قاهراً لنفسه ضابطاً لها والمقسم عليه محذوف وهو ليعذبن كما ينبىء عنه قوله تعالى شأنه : { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } .