فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا} (22)

{ وجاء ربك } أي جاء أمره وقضاؤه وظهرت آياته وقيل المعنى أنها زالت الشبه في ذلك اليوم وظهرت المعارف وصارت ضرورية كما يزول الشك عند مجيء الشيء الذي كان يشك فيه ، وقيل جاء قهر ربك وسلطانه وانفراده بالأمر والتدبير من دون أن يجعل إلى أحد من عباده شيئا من ذلك ، وقيل تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبين آثار قهره وسلطانه ، وقيل جاء أمر ربك بالمحاسبة والجزاء وقيل غير ذلك .

والحق أن هذه الآية من آيات الصفات التي سكت عنها وعن مثلها عامة سلف الأمة وأئمتها وبعض الخلف فلم يتكلموا فيها ، بل أجروها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تأويل ولا تحريف ولا تعطيل ، وقالوا يلزمنا الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها ، والتأويل ديدن المتكلمين ودين المتأخرين ، وهو خلاف ما عليه جمهور السلف الصالحين .

وقوله { والملك صفا صفا } منتصب على الحال أي مصطفين أو ذوي الصفوف ، قال عطاء يريد صفوف الملائكة وأهل كل سماء صف على حدة قال الضحاك أهل كل سماء إذا نزلوا يوم القيامة كانوا صفا محيطين بالأرض ومن فيها فيكونون سبعة صفوف .