مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ} (4)

أما قوله : { كتب عليه } ففيه وجهان : أحدهما : أن الكتبة عليه مثل أي كأنما كتب إضلال من عليه ورقم به لظهور ذلك في حاله والثاني : كتب عليه في أم الكتاب ، واعلم أن هذه الهاء بعد ذكر من يجادل وبعد ذكر الشيطان ، يحتمل أن يكون راجعا إلى كل واحد منهما ، فإن رجع إلى من يجادل فإنه يرجع إلى لفظه الذي هو موحد ، فكأنه قال كتب على من يتبع الشيطان أنه من تولى الشيطان أضله عن الجنة وهداه إلى النار . وذلك زجر منه تعالى فكأنه تعالى قال كتب على من هذا حاله أنه يصير أهلا لهذا الوعيد ، فإن رجع إلى الشيطان كان المعنى ويتبع كل شيطان مريد قد كتب عليه أنه من يقبل منه فهو في ضلال . وعلى هذا الوجه أيضا يكون زجرا عن اتباعه ، وفي الآية مسائل :

المسألة الأولى : قال القاضي عبد الجبار إذا قيل المراد بقوله : { كتب عليه } قضى عليه فلا جائز أن يرد إلا إلى من يتبع الشيطان ، لأنه تعالى لا يجوز أن يقضي على الشيطان أنه يضل ، ويجوز أن يقضي على من يقبله بقوله ، قد أضله عن الجنة وهداه إلى النار . قال أصحابنا رحمهم الله لما كتب ذلك عليه فلو لم يقع لانقلب خبر الله الصدق كذبا ، وذلك محال ومستلزم المحال محال ، فكان لا وقوعه محالا .

المسألة الثانية : دلت الآية على أن المجادل في الله إن كان لا يعرف الحق فهو مذموم معاقب ، فيدل على أن المعارف ليست ضرورية .

المسألة الثالثة : قال القاضي فيه دلالة على أن المجادلة في الله ليست من خلق الله تعالى وبإرادته ، وإلا لما كانت مضافة إلى اتباع الشيطان ، وكان لا يصح القول بأن الشيطان يضله بل كان الله تعالى قد أضله والجواب : المعارضة بمسألة العلم وبمسألة الداعي .

المسألة الرابعة : قرئ ( أنه ) بالفتح والكسر فمن فتح فلأن الأول فاعل كتب والثاني عطف عليه ، ومن كسر فعلى حكاية المكتوب كما هو كأنما كتب عليه هذا الكلام ، كما يقول كتبت أن الله هو الغني الحميد ، أو على تقدير قيل أو على أن كتب فيه معنى القول .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ} (4)

( كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ) . .

فهو حتم مقدور أن يضل تابعه عن الهدى والصواب ، وأن يقوده إلى عذاب السعير . . ويتهكم التعبير فيسمي قيادته أتباعه إلى عذاب السعير هداية ! ( ويهديه إلى عذاب السعير ) . . فيا لها من هداية هي الضلال المهلك المبيد !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ} (4)

شرح الكلمات :

{ كتب عليه أنه من تولاه } : فرض فيه أن من تولاه أي اتبعه يضله عن الحق .

المعنى :

{ كتب عليه } أي على ذلك الشيطان في قضاء الله أن من تولاه بالطاعة والإتباع فإنه يضله عن الحق ويهديه بذلك إلى عذاب السعير في النار .

الهداية

من الهداية :

- مولاة الشياطين واتباعهم يفضِى بالموالي المتابع لهم إلى جهنم وعذاب السعير .