مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (19)

ثم قال تعالى : { ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم } وفيه وجهان : ( الأول ) : قال المقاتلان : نسوا حق الله فجعلهم ناسين حق أنفسهم حتى لم يسعوا لها بما ينفعهم عنده ( الثاني ) : { فأنساهم أنفسهم } أي أراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم ، كقوله : { لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } .

ثم قال : { أولئك هم الفاسقون } والمقصود منه الذم ، واعلم أنه تعالى لما أرشد المؤمنين إلى ما هو مصلحتهم يوم القيامة بقوله : { ولتنظر نفس ما قدمت لغد } وهدد الكافرين بقوله : { كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم } بين الفرق بين الفريقين فقال : { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (19)

وبمناسبة ما تدعوهم إليه هذه الآية من يقظة وتذكر يحذرهم في الآية التالية . من أن يكونوا ( كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) . . وهي حالة عجيبة . ولكنها حقيقة . . فالذي ينسى الله يهيم في هذه الحياة بلا رابطة تشده إلى أفق أعلى ، وبلا هدف لهذه الحياة يرفعه عن السائمة التي ترعى . وفي هذا نسيان لإنسانيته . وهذه الحقيقة تضاف إليها أو تنشأ عنها حقيقة أخرى ، وهي نسيان هذا المخلوق لنفسه فلا يدخر لها زادا للحياة الطويلة الباقية ، ولا ينظر فيما قدم لها في الغداة من رصيد .

( أولئك هم الفاسقون ) . . المنحرفون الخارجون .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (19)

والحرمان كل الحرمان ، أن يغفل العبد عن هذا الأمر ، ويشابه قوما نسوا الله وغفلوا عن ذكره والقيام بحقه ، وأقبلوا على حظوظ أنفسهم وشهواتها ، فلم ينجحوا ، ولم يحصلوا على طائل ، بل أنساهم الله مصالح أنفسهم ، وأغفلهم عن منافعها وفوائدها ، فصار أمرهم فرطا ، فرجعوا بخسارة الدارين ، وغبنوا غبنا ، لا يمكنهم تداركه ، ولا يجبر كسره ، لأنهم هم الفاسقون ، الذين خرجوا عن طاعة ربهم وأوضعوا في معاصيه .