مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ} (87)

ثم قال تعالى : { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } وذكرنا الكلام المستقصى في الخالف في قوله : { فاقعدوا مع الخالفين } وههنا فيه وجهان : الأول : قال الفراء : { الخوالف } عبارة عن النساء اللاتي تخلفن في البيت فلا يبرحن ، والمعنى : رضوا بأن يكونوا في تخلفهم عن الجهاد كالنساء . الثاني : يجوز أيضا أن يكون الخوالف جمع خالفة في حال . والخالفة الذي هو غير نجيب . قال الفراء : ولم يأت فاعل صيغة جمعه فواعل ، إلا حرفان : فارس وفوارس ، وهالك وهوالك ، والقول الأول أولى ، لأن أدل على القلة والذلة . قال المفسرون : وكان يصعب على المنافقين تشبيههم بالخوالف .

ثم قال : { وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } وقد عرفت أن الطبع والختم عبارة عندنا عن حصول الداعية القوية للكفر المانعة من حصول الإيمان ، وذلك لأن الفعل بدون الداعي لما كان محالا ، فعند حصول الداعية الراسخة القوية للكفر ، صار القلب كالمطبوع على الكفر ، ثم حصول تلك الداعية إن كان من العبد لزم التسلسل ، وإن كان من الله فالمقصود حاصل . وقال الحسن : الطبع عبارة عن بلوغ القلب في الميل في الكفر إلى الحد الذي كأنه مات عن الإيمان ، وعند المعتزلة عبارة عن علامة تحصل في القلب ، والاستقصاء فيه مذكور في سورة البقرة في قوله : { ختم الله على قلوبهم } وقوله : { فهم لا يفقهون } أي لا يفهمون أسرار حكمة الله في الأمر بالجهاد .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ} (87)

( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) . .

وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون . .

ولو كانوا يفقهون لأدركوا ما في الجهاد من قوة وكرامة وبقاء كريم ، وما في التخلف من ضعف ومهانة وفناء ذميم .

" إن للذل ضريبة كما أن للكرامة ضريبة . وإن ضريبة الذل لأفدح في كثير من الأحايين . وإن بعض النفوس الضعيفة ليخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة لا تطاق ، فتختار الذل والمهانة هرباً من هذه التكاليف الثقال ، فتعيش عيشة تافهة رخيصة ، مفزعة قلقة ، تخاف من ظلها ، وتفرق من صداها ، يحسبون كل صيحة عليهم ، ولتجدنهم أحرص الناس على حياة . . هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من تكاليف الكرامة . إنهم يؤدون ضريبة الذل كاملة . يؤدونها من نفوسهم ، ويؤدونها من أقدارهم ، ويؤدونها من سمعتهم ، ويؤدونها من اطمئنانهم ، وكثيرا ما يؤدونها من دمائهم وأموالهم وهم لا يشعرون " ومن هؤلاء . . أولئك الذين( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ} (87)

المفردات :

وطبع على قلوبهم : أي : ختم عليها بطابع ، والمقصود : أنها لما لم تقبل هدى الله .

87 – { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف . . . } الآية .

أي : قنعوا وقبلوا أن تنحط أقدارهم ، وأن يبقوا في المدينة مع النساء والأطفال والمرضى والزمنى والعجائز ، وكل من لا قدرة له ولا حيلة .

ولا يرضى بذلك إلا من هانت كرامته ، وألف الذل والصغار .

{ وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } .

لقد مردوا على النفاق وتعودوا عليه ؛ فسلب منهم نور الهداية والإيمان ، فصارت قلوبهم راسخة في الكفر ، مصرة على الفسوق والعصيان ، حتى كأنها قد ختم عليها ، فأصبحوا لا يفقهون ما في الجهاد من الفوز والسعادة وما في التخلف عن الجهاد من الشقاء والهلاك .

من أحكام الآيات

تتضمن الآيات اتخاذ مواقف حاسمة من المنافقين ، بعد أن أمهلوا لمدة طويلة وعوملوا في الظاهر معاملة حسنة ، ويتلخص ذلك فيما يأتي :

1 – إسقاط اعتبارهم ؛ لأن الصلاة على الميت ، والقيام على قبره للدعاء له إكرام له واحترام ، والكافر ليس من أهل الاحترام .

2 – في آية سابقة أسقط اعتبارهم في الحياة بعدم السماح لهم بالجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ عقابا لهم على تخلفهم عن غزوة تبوك وهنا أسقط اعتبارهم بعد الوفاة .

3 – تحريم الصلاة على الكافر ، والوقوف عند قبره للدعاء أو الترحم .

4 – يفهم من الآية من طريق دلالة الخطاب ، مشروعية الوقوف على قبر المسلم إلى أن يدفن ، والدعاء له .

من هدى السنة

ورد في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم على قبور المسلمين ؛ ويدعو لهم بالتثبيت .

وجاء في صحيح مسلم ؛ أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال عند موته : إذا دفنتموني ، فسنوا علي التراب سنا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر الجزور ويقسم لحمها ، حتى أستأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي . وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان ، قيل وما القيراطان . قال : أصغرهما مثل أحد .

وروى أبو داود عن عثمان بن عفان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من الميت وقف عليه ؛ وقال : " استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل " .

وجمهور العلماء على أن التكبير في صلاة الجنازة أربع تكبيرات ؛ وسنة الإمام أن يقف عند رأس الميت إذا كان رجلا ، وأن يقف عند وسط الميت إذا كان أنثى .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ} (87)

{ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الخوالف } أي النساء كما روي عن ابن عباس . وقتادة وهو جمع خالفة وأطلق على المرأة لتخلفها عن أعمال الرجال كالجهاد وغيره ، والمراد ذمهم والحاقهم بالنساء في التخلف عن اجلهاد ، ويطلق الخالفة على من لا خير فيه ، والتار فيه للنقل للاسمية ، وحمل بعضهم الآية على ذلك فالمقصود حينئذ من لا فائدة فيه للجهاد وجمعه على فواعل على الأول ظاهر وأما على الثاني فلتأنيث لفظه لأن فاعلا لا يجمع على فواعل في العقلاء الذكور إلا شذوذاً { وَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ } بسبب ذلك { لاَّ يَفْقَهُونَ } ما ينفعهم وما يضرهم في الدارين .