البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ} (87)

وفي قوله : رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ، تهجين لهم ، ومبالغة في الذم .

والخوالف : النساء قاله : الجمهور كابن عباس ، ومجاهد وقتادة ، وشمر بن عطية ، وابن زيد ، والفراء ، وذلك أبلغ في الذم كما قال :

وما أدري وسوف إخال أدري *** أقوم آل حصن أم نساء

فإن تكن النساء مخبآت *** فحق لكل محصنة هداء

وقال آخر :

كتب القتل والقتال علينا *** وعلى الغانيات جر الذيول

فكونهم رضوا بأنْ يكونوا قاعدين مع النساء في المدينة أبلغ ذم لهم وتهجين ، لأنهم نزلوا أنفسهم منزلة النساء العجزة اللواتي لا مدافعة عندهنّ ولا غنى .

وقال النضر بن شميل : الخوالف من لا خير فيه .

وقال النحاس : يقال للرجل الذي لا خير فيه خالفة ، وهذا جمعه بحسب اللفظ ، والمراد أخساء الناس وأخلافهم .

وقالت فرقة : الخوالف جمع خالف ، فهو جار مجرى فوارس ونواكس وهوالك ، والظاهر أن قوله : وطبع خبر من الله بما فعل بهم .

وقيل : هو استفهام أي : أو طبع على قلوبهم ، فلأجل الطبع لا يفقهون ولا يتدبرون ولا يتفهمون ما في الجهاد من الفوز والسعادة ، وما في التخلف من الشقاء والضلال .