مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ} (12)

قوله تعالى : { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب * إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب * وما ينظر هؤلآء إلا صيحة واحدة ما لها من قواق } .

اعلم أنه تعالى لما ذكر في الجواب عن شبهة القوم أنهم إنما توانوا وتكاسلوا في النظر والاستدلال ، لأجل أنهم لم ينزل بهم العذاب ، بين تعالى في هذه الآية أن أقوام سائر الأنبياء هكذا كانوا ثم بالآخرة نزل ذلك العقاب ، والمقصود منه تخويف أولئك الكفار الذين كانوا يكذبون الرسول في إخباره عن نزول العقاب عليهم ، فذكر الله ستة أصناف منهم أولهم قوم نوح عليه السلام ولما كذبوا نوحا أهلكهم الله بالغرق والطوفان والثاني : عاد قوم هود لما كذبوه أهلكهم الله بالريح والثالث : فرعون لما كذب موسى أهلكه الله مع قومه بالغرق والرابع : ثمود قوم صالح لما كذبوه فأهلكوا بالصيحة والخامس : قوم لوط كذبوه بالخسف والسادس : أصحاب الأيكة وهم قوم شعيب كذبوه فأهلكوا بعذاب يوم الظلة ، قالوا : وإنما وصف الله فرعون بكونه ذا الأوتاد لوجوه الأول : أن أصل هذه الكلمة من ثبات البيت المطنب بأوتاده ، ثم استعير لإثبات العز والملك قال الشاعر :

ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة *** في ظل ملك ثابت الأوتاد

قال القاضي حمل الكلام على هذا الوجه أولى لأنه لما وصف بتكذيب الرسل ، فيجب فيما وصف به أن يكون تفخيما لأمر ملكه ليكون الزجر بما ورد من قبل الله تعالى عليه من الهلاك مع قوة أمره أبلغ والثاني : أنه كان ينصب الخشب في الهواء وكان يمد يدي المعذب ورجليه إلى تلك الخشب الأربع ، ويضرب على كل واحد من هذه الأعضاء وتدا ، ويتركه معلقا في الهواء إلى أن يموت والثالث : أنه كان يمد المعذب بين أربعة أوتاد في الأرض ويرسل عليه العقارب والحيات والرابع : قال قتادة كانت أوتادا وأرسانا وملاعب يلعب بها عنده والخامس : أن عساكره كانوا كثيرين ، وكانوا كثيري الأهبة عظيمي النعم ، وكانوا يكثرون من الأوتاد لأجل الخيام فعرف بها والسادس : ذو الأوتاد والجموع الكثيرة ، وسميت الجموع أوتادا لأنهم يقرون أمره ويشدون مملكته كما يقوي الوتد البناء{[27]} .


[27]:الأولى أن تفسير الأوتاد هنا بالأهرام فإنها خاصة بالفراعين في مصر، وإنما جاز أن نسميها أوتادا تشبيها لها بالجبال في الرسوخ في الأرض والعظم والسموق والعلو والارتفاع والله تعالى سمى الجبال أوتادا في القرآن بقوله (والجبال أوتادا).
 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ} (12)

ويضرب الله الأمثال لأولئك المتجبرين على مدار القرون ؛ فإذا هم( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) :

( كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ، وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة . أولئك الأحزاب .

إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ) . .

فهذه أمثلة ممن سبقوا قريشاً في التاريخ . قوم نوح . وعاد . وفرعون صاحب الأهرام التي تقوم في الأرض كالأوتاد . وثمود . وقوم لوط . وقوم شعيب أصحاب الأيكة - الغابة الملتفة - ( أولئك الأحزاب ) ! الذين كذبوا الرسل .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ} (12)

إنذار ووعيد .

{ كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ( 12 ) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب ( 13 ) إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب ( 14 ) وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة مالها من فواق ( 15 ) وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ( 16 ) }

المفردات :

الأوتاد : جمع وتد ، وهو معروف .

التفسير :

12 – { كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد } .

كذبت قبل قومك أمم من المكذبين فحق عليهم عذاب الله في الدنيا : فقد غرق قوم نوح ، وأرسل الله ريحا عاتية أهلكت قوم عاد ، وفرعون صاحب الملك الثابت ثبات الأوتاد ، أو صاحب الأهرامات التي تمثل الثبات والاستقرار في ملك الدنيا كالأوتاد ، أو الذي كان يعذّب المذنبين بالأوتاد يُشدُّون بها ، ويعذبون عليها ، أو صحاب الجنود الكثيرة الذين يوطدون ملكه كالأوتاد .

والخلاصة : ليس قومك يا محمد أوّل المكذبين ، فقد كذّبت قبلهم أقوام فأهلكناهم ، ومنهم قوم نوح وعاد وفرعون .