مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ} (37)

قوله تعالى : { إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم } .

الفاء في قوله { فيحفكم } للإشارة إلى أن الإحفاء يتبع السؤال بيانا لشح الأنفس ، وذلك لأن العطف بالواو قد يكون للمثلين وبالفاء لا يكون إلا للمتعاقبين أو متعلقين أحدهما بالآخر فكأنه تعالى بين أن الإحفاء يقع عقيب السؤال لأن الإنسان بمجرد السؤال لا يعطي شيئا وقوله { تبخلوا ويخرج أضغانكم } يعني ما طلبها ولو طلبها وألح عليكم في الطلب لبخلتم ، كيف وأنتم تبخلون باليسير لا تبخلون بالكثير وقوله { ويخرج أضغانكم } يعني بسببه فإن الطالب وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يطلبونكم وأنتم لمحبة المال وشح الأنفس تمتنعون فيفضي إلى القتال وتظهر به الضغائن .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ} (37)

32

( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ، ويخرج أضغانكم ) . .

وهذا النص يوحي بحكمة اللطيف الخبير ، كما يوحي برحمته ولطفه بالنفوس . ويكشف عن التقدير الدقيق في تكاليف هذا الدين ، ومراعاته للفطرة ، وتناسقه مع بشرية البشر بكل استعداداتها ، وطاقاتها ، وأحوالها . فهو عقيدة ربانية لإنشاء نظام رباني إنساني . نظام رباني من ناحية أن الله هو الذي يقيم منهجه وقواعده ؛ وإنساني من ناحية أن الله يراعي في تكاليفه طاقة الإنسان وحاجته . والله هو الذي خلق ، وهو أعلم بمن خلق ، وهو اللطيف الخبير .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِن يَسۡـَٔلۡكُمُوهَا فَيُحۡفِكُمۡ تَبۡخَلُواْ وَيُخۡرِجۡ أَضۡغَٰنَكُمۡ} (37)

36

المفردات :

فيحفكم : فيجهدكم بطلب كل المال ، ويلحف عليكم في المسألة ، يقال : أحفى وألحف في طلب الشيء ، أي : بالغ في تقاضيه وأفرط .

تبخلوا ويخرج أضغانكم : إن يسألكم أموالكم بتشدد تبخلوا بها ، ويبرز أحقادكم على رسوله صلى الله عليه وسلم .

التفسير :

37- { إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم } .

إن يسألكم الله جميع أموالكم ، ويبالغ في السؤال والإلحاح ، لتنفقوا جميع أموالكم ، فستقابلون ذلك بالبخل والشح ، والحقد على الرسول الأمين ، لأنكم تكرهون إخراج أموالكم كلها ، وتحقدون على من يطلب ذلك منكم .

قال قتادة : فإن المال محبوب ، ولا يصرف إلا فيما هو أحب إلى الشخص منه .

وقال سفيان بن عيينة : أي : لا يسألكم كثيرا من أموالكم ، إنما يسألكم ربع العشر فطيبوا أنفسكم .