ثم قال تعالى : { والتفت الساق بالساق } الالتفاف هو الاجتماع ، كقوله تعالى : { جئنا بكم لفيفا } وفي الساق قولان : ( القول الأول ) : أنه الأمر الشديد ، قال أهل المعاني : لأن الإنسان إذا دهمته شدة شمر لها عن ساقه ، فقيل للأمر الشديد : ساق ، وتقول العرب : قامت الحرب على ساق ، أي اشتدت ، قال الجعدي :
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها *** وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
ثم قال : والمراد بقوله : { والتفت الساق بالساق } أي التفت شدة مفارقة الدنيا ولذاتها وشدة الذهاب ، أو التفت شدة ترك الأهل ، وترك الولد ، وترك المال ، وترك الجاه ، وشدة شماتة الأعداء ، وغم الأولياء ، وبالجملة فالشدائد هناك كثيرة ، كشدة الذهاب إلى الآخرة والقدوم على الله ، أو التفت شدة ترك الأحباب والأولياء ، وشدة الذهاب إلى دار الغربة ( والقول الثاني ) : أن المراد من الساق هذا العضو المخصوص ، ثم ذكروا على هذا القول وجوها ( أحدها ) : قال الشعبي وقتادة : هما ساقاه عند الموت أما رأيته في النزع كيف يضرب بإحدى رجليه على الأخرى ( والثاني ) : قال الحسن وسعيد بن المسيب : هما ساقاه إذا التفتا في الكفن ( والثالث ) : أنه إذا مات يبست ساقاه ، والتصقت إحداهما بالأخرى .
والتفت الساق بالساق : التصقت ساقه بساقه ، والتوت عليها عند رعدة الموت ، وقيل : الساق كناية عن شدة ، ومنه : قامت الدنيا على ساق ، وقامت الحرب على ساق .
المساق : سوق العباد إلى الجزاء .
29 ، 30- والتفت السّاق بالسّاق* إلى ربك يومئذ المساق .
انتهت الحياة ، والتصقت ساق بساق ، والتوت عليها عند هلع الموت ، فالساق هنا ساق حقيقية .
ويصح أن يراد بالساق الشدة ، ومنه : وقفت الحرب على ساق .
وقال ابن عباس : التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة .
ونحوه قول عطاء : اجتمع عليه شدة مفارقة المألوف من الوطن والأهل والولد والصديق ، وشدة القدوم على ربه عز وجل .
أي : إلى الله عز وجل مساق العباد ، ورجوعهم من الدنيا إلى الآخرة .
قال تعالى : إنّ إلى ربك الرجعى . ( العلق : 8 ) .
وفي الآخرة يجازى كل إنسان بعمله ، ويدخل الأخيار الجنة ، ويساق الفجار إلى النار .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.