مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا} (48)

«الجواب الثاني » من الجوابين قوله : { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } الاعتزال للشيء هو التباعد عنه والمراد أني أفارقكم في المكان وأفارقكم في طريقتكم أيضا وأبعد عنكم وأتشاغل بعبادة ربي الذي ينفع ويضر والذي خلقني وأنعم علي فإنكم بعبادة الأصنام سالكون طريقة الهلاك ، فواجب على مجانبتكم ومعنى قوله : { عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا } أرجو أن لا أكون كذلك ، وإنما ذكر ذلك على سبيل التواضع كقوله : { والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } وأما قوله : { شقيا } مع ما فيه من التواضع لله ففيه تعريض بشقاوتهم في دعاء آلهتهم على ما قرره أولا في قوله : { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا} (48)

وإذا كان وجودي إلى جوارك ودعوتي لك إلى الإيمان تؤذيك فسأعتز لك أنت وقومك ، وأعتزل ما تدعون من دون الله من الآلهة . وأدعو ربي وحده ، راجيا - بسبب دعائي لله - ألا يجعلني شقيا .

فالذي يرجوه إبراهيم هو مجرد تجنيبه الشقاوة . . وذلك من الأدب والتحرج الذي يستشعره . فهو لا يرى لنفسه فضلا ، ولا يتطلع إلى أكثر من تجنيبه الشقاوة !